تشكل لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية حجر الأساس في النظام التنظيمي الحاكم لإدارة الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية السعودية. فمع صدور نظام الشركات الجديد بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ، وتطوير نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) بتاريخ 2/6/1424هـ، أصبحت الحوكمة الرشيدة ليست مجرد ممارسة استرشادية، بل التزاماً نظامياً ملزماً له آثار قانونية مباشرة على الشركات المدرجة وأعضاء مجالس إداراتها. هذا الدليل الشامل يقدم خريطة طريق كاملة لكل شركة مدرجة ولكل عضو مجلس إدارة يرغب في فهم متطلبات الامتثال للحوكمة في السوق المالية السعودية، استناداً إلى النصوص الرسمية المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى) وعلى موقع هيئة السوق المالية.
تكتسب الحوكمة المؤسسية أهمية استثنائية في بيئة الأعمال السعودية اليوم، إذ تُعد أداة أساسية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز ثقة المساهمين وأصحاب المصالح في السوق المالية. فقد أولت المملكة عبر رؤية 2030 اهتماماً كبيراً بتطوير البيئة التنظيمية للسوق المالية، وكان تحديث لائحة حوكمة الشركات في صميم هذا التوجه. فالشركات التي تطبق أحكام اللائحة بشكل جيد تتمتع بقدرة أكبر على تحقيق النمو المستدام، وتنخفض لديها مخاطر تعارض المصالح وسوء الإدارة، بينما تواجه الشركات المخالفة إجراءات رقابية قد تصل إلى فرض عقوبات مالية وإدارية. تهدف هذه المقالة إلى تقديم إجابة شاملة لكل التساؤلات المتعلقة بـلائحة حوكمة الشركات السعودية، مع التركيز على الجوانب العملية التي تهم مجالس الإدارات والأمناء القانونيين والمستشارين على حد سواء.
سنتناول في هذا الدليل الإطار التنظيمي الحاكم للحوكمة في الشركات المدرجة ونطاق تطبيق اللائحة، ودور الجمعية العامة للمساهمين بوصفها أعلى سلطة في الشركة، وقواعد تكوين مجلس الإدارة وشروط عضويته، ومعايير استقلالية الأعضاء، وأحكام تشكيل اللجان المنبثقة عن المجلس، وضوابط تعارض المصالح والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، ومتطلبات الإفصاح والشفافية، بالإضافة إلى دليل امتثال عملي خطوة بخطوة وإجابة لأهم الأسئلة الشائعة.
الإطار التنظيمي للحوكمة في الشركات المدرجة ونطاق تطبيق اللائحة
يقوم الإطار التنظيمي للحوكمة في السوق المالية السعودية على هرم تشريعي متكامل تتصدره الأنظمة الرئيسية وتليها اللوائح والقواعد التنظيمية الصادرة عن الجهات الرقابية. في قمة الهرم يأتي نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ، الذي وضع القواعد العامة لتأسيس الشركات وإدارتها وتكوين مجالس إداراتها، يليه نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) بتاريخ 2/6/1424هـ الذي أسس لهيئة السوق المالية وحدد اختصاصاتها الرقابية، ثم تأتي لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية بالقرار رقم (8-16-2017) وتاريخ 16/5/1438هـ الموافق 13/2/2017م، والمعدلة بقرار مجلس الهيئة رقم (8-5-2023) وتاريخ 25/6/1444هـ الموافق 18/1/2023م، استناداً إلى أحكام نظام الشركات الجديد.
تُعد لائحة حوكمة الشركات اللائحة المنظمة لممارسات الحوكمة في الشركات المساهمة المدرجة، وتشكل إلى جانب قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة وقواعد الإدراج الإطار التنظيمي المتكامل الذي يحدد الالتزامات المستمرة للشركات المدرجة تجاه هيئة السوق المالية والسوق والمساهمين. وقد راعت اللائحة التدرج في الإلزام بين السوق الرئيسية والسوق الموازية، إذ تنص المادة الثانية منها على أن أحكام اللائحة إلزامية للشركات المدرجة في السوق الرئيسية باستثناء الأحكام التي يُشار إليها صراحة بأنها استرشادية، بينما تكون اللائحة بأكملها استرشادية على الشركات المدرجة في السوق الموازية باستثناء عدد محدد من الأحكام الإلزامية عليها، وهي الفقرة (ج) من المادة الثالثة عشرة، والفقرة (ب) من المادة الخمسين، والفقرة (أ) من المادة الحادية والخمسين، والمادة الثانية والخمسين، والمادة السادسة والخمسين، والمادة الثامنة والثمانين.
| نوع الشركة | درجة الإلزام | الملاحظات |
|---|---|---|
| الشركات المدرجة في السوق الرئيسية | الأحكام إلزامية | باستثناء الأحكام المُشار إليها صراحةً في اللائحة بأنها استرشادية |
| الشركات المدرجة في السوق الموازية (نمو) | الأحكام استرشادية | باستثناء المواد المحددة إلزامياً: (ج) من المادة 13، (ب) من المادة 50، (أ) من المادة 51، والمادتان 52 و56 و88 |
| الشركات غير المدرجة | خارج نطاق اللائحة | تخضع لدليل حوكمة الشركات غير المدرجة الصادر عن وزارة التجارة |
يجب على الشركات المدرجة أن تفهم بدقة أي الأحكام ملزمة لها وأيها استرشادي، فخلط هذه المفاهيم قد يؤدي إلى عدم امتثال كامل أو إلى تحمل التزامات غير مطلوبة. ومع ذلك، توصي أفضل الممارسات الشركات بتطبيق الأحكام الاسترشادية أيضاً كلما كان ذلك ممكناً، نظراً لأنها تعكس المعايير الدولية للحوكمة الرشيدة وترفع جودة الإدارة ودرجة ثقة المستثمرين في الشركة.
مفهوم حوكمة الشركات وتعريفها وفق لائحة حوكمة الشركات
عرّفت لائحة حوكمة الشركات في مادتها الأولى (التعريفات) حوكمة الشركات بأنها "قواعد لقيادة الشركة وتوجيهها تشتمل على آليات لتنظيم العلاقات المختلفة بين مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين والمساهمين وأصحاب المصالح، وذلك بوضع قواعد وإجراءات خاصة لتسهيل عملية اتخاذ القرارات وإضفاء طابع الشفافية والمصداقية عليها بغرض حماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح وتحقيق العدالة والتنافسية والشفافية في السوق وبيئة الأعمال". هذا التعريف الرسمي يلخص جوهر الحوكمة: إنها ليست مجرد إجراءات شكلية، بل منظومة متكاملة لتنظيم العلاقات وتوزيع الصلاحيات بين أطراف الشركة بما يضمن التوازن والرقابة والمساءلة.
أوردت اللائحة في مادتها الأولى كذلك تعريفات أساسية تحدد نطاق تطبيقها ومضمون التزاماتها، ومن أبرزها: الشركة وهي شركة المساهمة المدرجة في السوق، ومجلس الإدارة وهو مجلس إدارة الشركة، والعضو التنفيذي وهو عضو مجلس الإدارة المتفرغ في الإدارة التنفيذية للشركة والمشارك في أعمالها اليومية، والعضو غير التنفيذي وهو العضو غير المتفرغ لإدارة الشركة وغير المشارك في أعمالها اليومية، والعضو المستقل وهو عضو مجلس إدارة غير تنفيذي يتمتع بالاستقلال التام في مركزه وقراراته ولا تنطبق عليه عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة، وأصحاب المصالح وهم كل من له مصلحة مع الشركة كالعاملين والدائنين والعملاء والمورّدين والمجتمع، وكبار المساهمين وهم كل من يملك ما نسبته (5%) أو أكثر من أسهم الشركة أو حقوق التصويت فيها.
تكمن أهمية هذه التعريفات في كونها تحدد بدقة من يخضع لأحكام اللائحة وما هي التزاماته، إذ تعتمد اللائحة في كثير من أحكامها على التمييز بين العضو التنفيذي وغير التنفيذي والمستقل، وتوسّع نطاق المسؤولية ليشمل كبار المساهمين والأقارب والأطراف ذوي العلاقة، مما يستلزم على كل شركة أن تضبط مصطلحاتها وسياساتها الداخلية بما يتوافق مع هذه التعريفات النظامية.
الجمعية العامة للمساهمين: أعلى سلطة في الشركة
تُعد الجمعية العامة للمساهمين في الشركة المدرجة أعلى سلطة تتخذ القرارات المصيرية في الشركة، وقد أكدت اللائحة في مادتها العاشرة أن الجمعيات العامة للمساهمين تختص بجميع الأمور المتعلقة بالشركة، وأن الجمعية العامة المنعقدة وفقاً للإجراءات النظامية تمثل جميع المساهمين في ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بالشركة، وتؤدي دورها وفقاً لأحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية ونظام الشركة الأساس. هذا النص يضع القاعدة الذهبية للحوكمة: أن السلطة النهائية في الشركة تعود للمساهمين الذين يملكون أسهمها، وأن مجلس الإدارة يمارس صلاحياته ضمن حدود التفويض الذي تمنحه له الجمعية العامة ونظام الشركة.
حددت اللائحة في المادة الثانية عشرة اختصاصات الجمعية العامة العادية بشكل تفصيلي، فبينت أنها تختص بجميع شؤون الشركة، وعلى وجه الخصوص: انتخاب أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم، والترخيص بأن يكون لعضو مجلس الإدارة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة وفق أحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية، والترخيص باشتراك عضو مجلس الإدارة في أي عمل من شأنه منافسة الشركة، ومراقبة التزام أعضاء مجلس الإدارة بأحكام الأنظمة ونظام الشركة الأساس وفحص أي ضرر ينشأ عن مخالفتهم، والاطلاع على القوائم المالية وتقرير مجلس الإدارة ومناقشتهما، والبت في اقتراحات مجلس الإدارة بشأن طريقة توزيع الأرباح الصافية، وتكوين الاحتياطيات وتحديد استخداماتها، وتعيين مراجع حسابات أو أكثر وتحديد أتعابه وعزله، والنظر في المخالفات التي تقع من مراجعي الحسابات، والموافقة على بيع أكثر من (50%) من أصول الشركة سواء في صفقة واحدة أم عدة صفقات خلال اثني عشر شهراً.
كما أوجبت اللائحة في المادة الرابعة على مجلس الإدارة العمل على حماية حقوق المساهمين بما يضمن العدالة والمساواة بينهم، والالتزام بعدم التمييز بين المساهمين المالكين للأسهم من ذات النوع والفئة وبعدم حجب أي حق عنهم، وتبيين الشركة في سياساتها الداخلية للإجراءات اللازمة لضمان ممارسة جميع المساهمين لحقوقهم. وتترجم هذه الأحكام مفهوم الحوكمة من النصوص إلى ممارسات فعلية تحمي حقوق المساهمين، لاسيما صغار المساهمين الذين لا يملكون تأثيراً فعلياً في إدارة الشركة.
تكوين مجلس الإدارة وشروط العضوية في الشركات المدرجة
يُعد مجلس الإدارة القلب النابض لمنظومة حوكمة الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، إذ يضطلع بدور الإشراف والتوجيه الاستراتيجي ومراقبة الإدارة التنفيذية. وقد وضعت اللائحة في المادة السادسة عشرة القواعد الأساسية لتكوين المجلس، حيث يُراعى في التكوين: تناسب عدد الأعضاء مع حجم الشركة وطبيعة نشاطها، وأن تكون أغلبيته من الأعضاء غير التنفيذيين، وأن لا يقل عدد أعضائه المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس أيهما أكثر. هذا التكوين المتوازن يضمن وجود رقابة مستقلة على الإدارة التنفيذية ويمنع هيمنة فئة واحدة على قرارات المجلس.
نظمت المادة السابعة عشرة تعيين أعضاء مجلس الإدارة، فنصت على أن يحدد نظام الشركة الأساس عدد أعضاء مجلس الإدارة على ألا يقل عن ثلاثة، وأن تنتخب الجمعية العامة أعضاء مجلس الإدارة للمدة المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس بشرط ألا تتجاوز أربع سنوات، مع جواز إعادة انتخابهم ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. كما اشترطت ألا يشغل عضو مجلس الإدارة عضوية مجلس إدارة أكثر من خمس شركات مساهمة مدرجة في السوق في آن واحد، وألزمت الشركة بإشعار الهيئة بأسماء أعضاء مجلس الإدارة وصفات عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ بدء دورة مجلس الإدارة أو من تاريخ تعيينهم –أيهما أقرب– وأي تغييرات تطرأ على عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ حدوث التغييرات.
وبيّنت المادة الثامنة عشرة شروط عضوية مجلس الإدارة، وهو حكم استرشادي، حيث يشترط أن يكون عضو مجلس الإدارة من ذوي الكفاية المهنية ممن تتوافر فيهم الخبرة والمعرفة والمهارة والاستقلال اللازم بما يمكنه من ممارسة مهامه بكفاءة، ويراعى أن تتوافر فيه على وجه الخصوص: القدرة على القيادة، والكفاءة العلمية والمهنية والخبرات العملية ذات الصلة بأنشطة الشركة أو بالإدارة أو الاقتصاد أو المحاسبة أو القانون أو الحوكمة، والقدرة على التوجيه الاستراتيجي واتخاذ القرار، والمعرفة المالية المتمثلة في القدرة على قراءة البيانات والتقارير المالية وفهمها، واللياقة الصحية. وتوصي اللائحة الجمعية العامة بأن تراعي عند انتخاب أعضاء مجلس الإدارة توصيات لجنة الترشيحات وتوافر هذه المقومات.
| نوع العضو | التعريف النظامي | الحد الأدنى المطلوب |
|---|---|---|
| العضو التنفيذي | متفرغ في الإدارة التنفيذية للشركة ويشارك في الأعمال اليومية | يجب ألا يشكلوا أغلبية المجلس |
| العضو غير التنفيذي | غير متفرغ لإدارة الشركة ولا يشارك في الأعمال اليومية | يجب أن يشكلوا أغلبية المجلس |
| العضو المستقل | غير تنفيذي يتمتع بالاستقلال التام ولا تنطبق عليه عوارض الاستقلال | لا يقل عن عضوين أو ثلث أعضاء المجلس أيهما أكثر |
استقلالية أعضاء مجلس الإدارة وعوارض الاستقلال
تُعد استقلالية أعضاء مجلس الإدارة من أهم ركائز الحوكمة الرشيدة وأكثرها تأثيراً في جودة قرارات المجلس، إذ تضمن وجود أصوات محايدة قادرة على مراقبة الإدارة التنفيذية والتصدي لتعارض المصالح. وقد أفردت اللائحة لهذا الموضوع المادة التاسعة عشرة التي اشترطت أن يكون عضو مجلس الإدارة المستقل قادراً على ممارسة مهامه وإبداء آرائه والتصويت على القرارات بموضوعية وحياد، وألزمت مجلس الإدارة بإجراء تقييم سنوي لمدى تحقق استقلال العضو والتأكد من عدم وجود علاقات أو ظروف تؤثر فيه.
حددت المادة التاسعة عشرة عوارض الاستقلال على سبيل المثال لا الحصر، وهي الحالات التي يتنافى معها الاستقلال المطلوب، ومن أبرزها: أن يكون العضو مالكاً لما نسبته خمسة في المائة أو أكثر من أسهم الشركة أو من أسهم شركة أخرى من مجموعتها أو له صلة قرابة مع من يملك هذه النسبة، وأن تكون له صلة قرابة مع أي من أعضاء مجلس الإدارة أو كبار التنفيذيين في الشركة أو في شركة أخرى من مجموعتها، وأن يكون عضواً في مجلس إدارة شركة أخرى من مجموعة الشركة المرشح لعضوية مجلس إدارتها، وأن يعمل أو كان يعمل موظفاً خلال العامين الماضيين لدى الشركة أو شركة أخرى من مجموعتها أو أن يكون مالكاً لحصص سيطرة لدى الشركة أو أي طرف متعامل معها، وأن تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، وأن يتقاضى مبالغ مالية من الشركة علاوة على مكافأة عضوية مجلس الإدارة تزيد على (200,000) ريال أو على 50% من مكافأته في العام السابق أيهما أقل، وأن يشترك في عمل من شأنه منافسة الشركة أو يتجر في أحد فروع نشاطها، وأن يكون قد أمضى ما يزيد على تسع سنوات متصلة أو منفصلة في عضوية مجلس إدارة الشركة، وقد صدر قرار مجلس الهيئة رقم (1-35-2018) بتاريخ 9/7/1439هـ بجعل حكم السنوات التسع إلزامياً ابتداءً من دورة مجلس الإدارة التي تكون بعد تاريخ 1/1/2019م.
كما حددت المادة التاسعة والعشرون مهام العضو المستقل، فألزمته بالمشاركة الفعالة في إبداء الرأي المستقل في المسائل الاستراتيجية وسياسات الشركة وأدائها وتعيين أعضاء الإدارة التنفيذية، والتحقق من مراعاة مصالح الشركة ومساهميها وتقديمها عند حصول أي تعارض في المصالح، والإشراف على تطوير قواعد الحوكمة الخاصة بالشركة ومراقبة تطبيق الإدارة التنفيذية لها. هذه المهام تمنح العضو المستقل دوراً محورياً في رقابة الجودة الإدارية للشركة وحماية حقوق المساهمين.
لجان مجلس الإدارة: التشكيل والاختصاصات
تُشكّل اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة أداة فاعلة لتوزيع المهام والاختصاصات وتمكين المجلس من ممارسة رقابته بكفاءة، وقد أولتها لائحة حوكمة الشركات اهتماماً كبيراً. نصت المادة السابعة والأربعون على أن يشكل مجلس الإدارة لجاناً متخصصة وفقاً لحاجة الشركة وظروفها وأوضاعها بما يمكنها من تأدية مهامها بفعالية، على ألا يقل عدد أعضاء اللجان عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة، وأن يكون تشكيلها وفقاً لإجراءات عامة يضعها المجلس تتضمن تحديد مهمة كل لجنة ومدة عملها والصلاحيات المخولة لها، وأن تكون كل لجنة مسؤولة عن أعمالها أمام مجلس الإدارة دون أن يخل ذلك بمسؤولية المجلس عن تلك الأعمال، وأن يشعر مجلس الإدارة الهيئة بأسماء أعضاء اللجان وصفات عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ تعيينهم. كما نصت اللائحة على جواز دمج لجنتي المكافآت والترشيحات في لجنة واحدة تسمى لجنة المكافآت والترشيحات، تستوفي المتطلبات الخاصة بهما معاً وتمارس جميع اختصاصاتهما، على أن تجتمع بصفة دورية كل ستة أشهر على الأقل.
لجنة المراجعة
تحتل لجنة المراجعة مكانة خاصة في منظومة الحوكمة، إذ نصت المادة الحادية والخمسون على أن تشكَّل بقرار من مجلس إدارة الشركة لجنة مراجعة من المساهمين أو من غيرهم على ألا تضم أياً من أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين، وأن لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة، وأن يكون من بينهم مختص بالشؤون المالية والمحاسبية، وأن يكون من بين أعضائها عضو مستقل واحد على الأقل، بينما يُعد اشتراط أن يكون رئيس لجنة المراجعة عضواً مستقلاً وألا يقل عدد أعضائها المستقلين عن النصف حكمين استرشاديين. كما منعت اللائحة من كان يعمل أو عمل خلال السنتين الماضيتين في الإدارة التنفيذية أو المالية للشركة أو لدى مراجع حسابات الشركة من عضوية اللجنة، واشترطت ألا يشغل عضو لجنة المراجعة عضوية لجان مراجعة في أكثر من خمس شركات مساهمة مدرجة في السوق في آن واحد. وحددت المادة الثانية والخمسون اختصاصات لجنة المراجعة، وهي من الأحكام الإلزامية حتى على الشركات المدرجة في السوق الموازية، وتشمل الإشراف على أعمال مراجعة القوائم المالية والرقابة على نظام الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والتوصية بتعيين مراجع الحسابات.
لجنة المكافآت ولجنة الترشيحات
نصت المادة السابعة والخمسون على تشكيل لجنة تسمى لجنة المكافآت من غير أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين على أن يكون من بينهم عضو مستقل على الأقل، وتصدر الجمعية العامة بناءً على اقتراح من مجلس الإدارة لائحة عملها التي تشمل ضوابط وإجراءات العمل ومهامها وقواعد اختيار أعضائها ومدتهم ومكافآتهم. وبالمثل نصت المادة الحادية والستون على تشكيل لجنة الترشيحات من غير الأعضاء التنفيذيين مع وجود عضو مستقل واحد على الأقل، وتتولى اقتراح ترشيحات أعضاء مجلس الإدارة واللجان والإدارة التنفيذية والتحقق من توافر المؤهلات، ومن أهم اختصاصاتها إعداد توصياتها للجمعية العامة بشأن تعيين الأعضاء، مع إلزام أعضاء اللجنتين –وفق المادة الثامنة والأربعين– بأن يكونوا من أعضاء مجلس الإدارة المستقلين مع جواز الاستعانة بأعضاء غير تنفيذيين أو بأشخاص من غير أعضاء المجلس، على أن يكون رئيسا اللجنتين من الأعضاء المستقلين.
لجنة إدارة المخاطر
نظمت المادة السابعة والستون تشكيل لجنة إدارة المخاطر بوصفها حكماً استرشادياً، حيث تشكَّل بقرار من مجلس إدارة الشركة وتكون رئاستها وغالبية أعضائها من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين، ويشترط أن يتوافر في أعضائها مستوى ملائم من المعرفة بإدارة المخاطر والشؤون المالية. وعلى الرغم من الطابع الاسترشادي لهذا الحكم، فإن إنشاء لجنة متخصصة لإدارة المخاطر بات من الممارسات المتوقعة للشركات المدرجة الكبرى، خاصة في ضوء متطلبات الإفصاح عن المخاطر وسياسات إدارتها في تقرير مجلس الإدارة.
| اللجنة | التشكيل المطلوب | درجة الإلزام |
|---|---|---|
| لجنة المراجعة | 3-5 أعضاء، لا تضم تنفيذيين، بينهم مختص مالي ومحاسبي وعضو مستقل واحد على الأقل | إلزامية (الرئيس المستقل ونصف الأعضاء المستقلين استرشاديان) |
| لجنة المكافآت | من غير الأعضاء التنفيذيين، بينهم عضو مستقل واحد على الأقل | إلزامية |
| لجنة الترشيحات | من غير الأعضاء التنفيذيين، بينهم عضو مستقل واحد على الأقل | إلزامية |
| لجنة إدارة المخاطر | الرئيس وغالبية الأعضاء من غير التنفيذيين، بأعضاء على دراية بالمخاطر والمالية | استرشادية |
تعارض المصالح والأطراف ذوو العلاقة
يمثل تنظيم تعارض المصالح والتعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة أحد أخطر التحديات التي تواجه حوكمة الشركات المدرجة، وقد عالجتها لائحة حوكمة الشركات بعناية فائقة. عرفت اللائحة في مادتها الأولى الأطراف ذوي العلاقة بأنهم: تابعتا الشركة فيما عدا الشركات المملوكة بالكامل لها، والمساهمون الكبار في الشركة، وأعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين للشركة، وأعضاء مجالس إدارات التابعين، وأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين لدى المساهمين الكبار، وأقرباء هؤلاء الأشخاص، وأي شركة أو منشأة أخرى يسيطر عليها أي من هؤلاء. هذا التعريف الواسع يضمن عدم التحايل على أحكام الحوكمة من خلال إبرام الصفقات عبر كيانات أو أشخاص مرتبطين.
تتطلب اللائحة وفق أحكامها ونظام الشركات أن تحصل التعاملات الكبيرة مع الأطراف ذوي العلاقة على موافقة الجهات المختصة، وأن تخضع لرقابة لجنة المراجعة، مع الالتزام بالإفصاح الكامل عنها في تقرير مجلس الإدارة السنوي بما في ذلك طبيعة الصفقة وشروطها وأطرافها ومبلغها. كما تلتزم الشركة بوضع سياسات داخلية مكتوبة لتعاملات الأطراف ذوي العلاقة تحدد الإجراءات والضوابط والموافقات المطلوبة، وتعمل على ضمان أن تتم هذه التعاملات بشروط عادلة لا تخل بمصالح الشركة والمساهمين. وسنتناول هذا الموضوع بالتفصيل في مقال مستقل مخصص لتعارض المصالح وصفقات الأطراف ذوي العلاقة في الشركات السعودية.
الإفصاح والشفافية وتقرير مجلس الإدارة السنوي
يُعد الإفصاح والشفافية العمود الثالث الذي يقوم عليه نظام الحوكمة في الشركات المدرجة، إذ لا يمكن للمساهمين وأصحاب المصالح ممارسة حقوقهم ومراقبة أداء الشركة دون معلومات دقيقة وشاملة. ألزمت المادة السادسة والثمانون من اللائحة مجلس الإدارة بوضع سياسات مكتوبة للإفصاح وإجراءاته وأنظمته الإشرافية بما يتفق مع متطلبات الإفصاح الواردة في نظام الشركات ونظام السوق المالية ولوائحهما التنفيذية، على أن تتضمن أساليب إفصاح ملائمة تمكن المساهمين وأصحاب المصالح من الاطلاع على المعلومات المالية وغير المالية، وأن يكون الإفصاح للمساهمين والمستثمرين من دون تمييز وبشكل واضح وصحيح وغير مضلل وفي الوقت المناسب وعلى نحو منتظم ودقيق.
وحددت المادة السابعة والثمانون محتويات تقرير مجلس الإدارة السنوي بشكل تفصيلي دقيق، فيجب أن يتضمن عرضاً لعملياته خلال السنة المالية الأخيرة وجميع العوامل المؤثرة في أعمال الشركة، وأن يشتمل على ما طُبق من أحكام اللائحة وما لم يُطبَّق وأسباب ذلك، وأسماء أعضاء مجلس الإدارة واللجان والإدارة التنفيذية ووظائفهم ومؤهلاتهم وخبراتهم، وتكوين مجلس الإدارة وتصنيف أعضائه إلى تنفيذيين وغير تنفيذيين ومستقلين، والوسائل التي اعتمدها المجلس في تقييم أدائه وأداء لجانه وأعضائه، والإفصاح عن مكافآت أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وأي عقوبة أو جزاء مفروض على الشركة من الهيئة أو أي جهة إشرافية، ونتائج المراجعة السنوية لفعالية إجراءات الرقابة الداخلية، وتفاصيل صفقات الأطراف ذوي العلاقة، وبيان بتواريخ الجمعيات العامة المنعقدة، ووصف لأي مخاطر تواجهها الشركة وسياسة إدارتها، وخلاصة لأصول الشركة وخصومها ونتائج أعمالها في السنوات المالية الخمس الأخيرة، وسياسة الشركة في توزيع أرباح الأسهم، وغير ذلك من البيانات الجوهرية.
كما ألزمت المادة الثامنة والثمانون بتضمن تقرير لجنة المراجعة تفاصيل أدائها لاختصاصاتها ومهامها وتوصياتها ورأيها في مدى كفاية نظم الرقابة الداخلية والمالية وإدارة المخاطر، وأن يُودع مجلس الإدارة نسخاً كافية من التقرير في مركز الشركة الرئيس ويُنشر في الموقع الإلكتروني للشركة والموقع الإلكتروني للسوق عند نشر الدعوة لانعقاد الجمعية العامة، ويتلى ملخصه أثناء انعقادها، وهذه المادة من الأحكام الإلزامية حتى على الشركات المدرجة في السوق الموازية. وسنتناول متطلبات الإفصاح والشفافية بشيء من التفصيل في مقال مستقل مخصص لهذا الموضوع.
دليل الامتثال العملي للشركات المدرجة
نقدم فيما يلي دليلاً عملياً خطوة بخطوة يمكن للشركات المدرجة والساعية للإدراج اتباعه للتحقق من امتثالها لأحكام لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية، مع مراعاة أن درجة الإلزام تختلف بين السوق الرئيسية والسوق الموازية كما سبق توضيحه:
- مراجعة تكوين مجلس الإدارة: التأكد من أن أغلبية أعضاء المجلس من غير التنفيذيين، وأن عدد الأعضاء المستقلين لا يقل عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس أيهما أكثر، وألا يقل إجمالي عدد الأعضاء عن ثلاثة، وألا تتجاوز مدة العضوية أربع سنوات، وألا يشغل أي عضو عضوية مجالس إدارات أكثر من خمس شركات مساهمة مدرجة في آن واحد.
- التحقق من الاستقلالية: إجراء تقييم سنوي لاستقلالية الأعضاء المستقلين والتأكد من عدم انطباق عوارض الاستقلال المنصوص عليها في المادة التاسعة عشرة، وتوثيق نتائج هذا التقييم.
- تشكيل اللجان الإلزامية: تشكيل لجنة المراجعة ولجنة المكافآت ولجنة الترشيحات وفق المتطلبات النظامية، وإصدار لوائح عملها من الجمعية العامة بناءً على اقتراح مجلس الإدارة، مع النظر في إنشاء لجنة إدارة المخاطر ولجنة المكافآت والترشيحات المجمعة حيثما يناسب.
- إشعار الهيئة بالتغييرات: إشعار هيئة السوق المالية بأسماء أعضاء مجلس الإدارة واللجان وصفات عضويتهم خلال خمسة أيام عمل من تاريخ التعيين أو بدء الدورة، وأي تغييرات تطرأ عليهم خلال خمسة أيام عمل من حدوثها.
- اعتماد السياسات المكتوبة: اعتماد سياسات داخلية مكتوبة تشمل سياسة الإفصاح، وسياسة تعاملات الأطراف ذوي العلاقة، وسياسة توزيع الأرباح، وسياسة تقييم أداء المجلس وأعضائه ولجانه، وسياسة مكافآت أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
- تفعيل الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر: تنفيذ نظام رقابة داخلية على أسس سليمة، واعتماد سياسات لإدارة المخاطر ومراقبتها، وإشراف لجنة المراجعة على فعالية هذه النظم.
- إعداد تقرير مجلس الإدارة الشامل: إعداد التقرير السنوي متضمناً جميع البيانات المطلوبة في المادة السابعة والثمانين، بما في ذلك ما طُبق من اللائحة وما لم يُطبَّق وأسباب ذلك، وإعداد تقرير لجنة المراجعة وإتاحته وفقاً للمادة الثامنة والثمانين.
- إدارة الجمعية العامة: عقد الجمعية العامة العادية وفق الإجراءات النظامية، وتقديم القوائم المالية وتقرير مجلس الإدارة وتقرير مراجع الحسابات، والبت في البنود المدرجة في جدول الأعمال بما فيها انتخاب الأعضاء وتوزيع الأرباح وتعيين مراجع الحسابات.
- توثيق الامتثال: الاحتفاظ بالسجلات والمحاضر والإجراءات المثبتة للامتثال، وإعداد قائمة تحقق سنوية تغطي جميع أحكام اللائحة لتمكين الفحص الدوري من قبل لجنة المراجعة والمستشار القانوني الخارجي.
إن عدم الامتثال لأحكام لائحة حوكمة الشركات يعرض الشركة وأعضاء مجلس إدارتها للمساءلة من قبل هيئة السوق المالية بموجب نظام السوق المالية وقواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة، وقد تشمل الإجراءات فرض عقوبات مالية واتخاذ تدابير تصحيحية والإعلان عن المخالفات. لذا توصي اللائحة بذاتها الشركات بالإفصاح في تقرير مجلس الإدارة عما طُبق من أحكامها وما لم يُطبَّق وأسباب ذلك، مما يجعل الامتثال الواعي والموثق نهجاً ضرورياً لا خياراً.
المصادر والمراجع الرسمية
اعتمد هذا المقال على المصادر النظامية الرسمية التالية، وهي المصدر الموثوق لجميع الأنظمة والقرارات والمواد والنسب الواردة في الأقسام أعلاه، وتُفضل دائماً المراجعة من هذه الروابط الرسمية للاطلاع على النصوص الكاملة وأحدث التعديلات:
- لائحة حوكمة الشركات – هيئة السوق المالية (الصفحة الرسمية للائحة)
- النص الكامل للائحة حوكمة الشركات (ملف PDF) – هيئة السوق المالية
- نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) – الجريدة الرسمية (أم القرى)
- نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) – هيئة السوق المالية
- إعلان هيئة السوق المالية عن إصدار لائحة حوكمة الشركات
- الجريدة الرسمية (أم القرى) – الجهة الناشرة للأنظمة واللوائح
ملاحظة منهجية: جميع الأحكام والمواد والنسب المئوية والأرقام المشار إليها في هذا المقال منقولة حرفياً من النصوص الرسمية المذكورة أعلاه (لائحة حوكمة الشركات بقرار مجلس الهيئة رقم (8-16-2017) المعدلة بقرار رقم (8-5-2023)، ونظام الشركات م/132، ونظام السوق المالية م/30)، ويُنصح بالرجوع إلى هذه المصادر للتحقق من أي تحديثات أو تعديلات تطرأ على النصوص النظامية.
الأسئلة الشائعة عن لائحة حوكمة الشركات في السعودية
نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً بين الشركات المدرجة وأعضاء مجالس إداراتها حول لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية:
هل لائحة حوكمة الشركات إلزامية على جميع الشركات المدرجة في السعودية؟
تكون أحكام لائحة حوكمة الشركات إلزامية على الشركات المدرجة في السوق الرئيسية باستثناء الأحكام المُشار إليها في اللائحة بأنها استرشادية، بينما تكون أغلب أحكامها استرشادية على الشركات المدرجة في السوق الموازية باستثناء أحكام محددة صرحت اللائحة بإلزاميتها عليها وهي الفقرة (ج) من المادة الثالثة عشرة، والفقرة (ب) من المادة الخمسين، والفقرة (أ) من المادة الحادية والخمسين، والمادة الثانية والخمسين، والمادة السادسة والخمسين، والمادة الثامنة والثمانين.
ما هو الحد الأدنى لعدد أعضاء مجلس الإدارة في الشركة المدرجة؟
يحدد نظام الشركة الأساس عدد أعضاء مجلس الإدارة على ألا يقل عن ثلاثة أعضاء، ويشترط أن تكون أغلبيتهم من الأعضاء غير التنفيذيين، وألا يقل عدد الأعضاء المستقلين عن عضوين أو عن ثلث أعضاء المجلس أيهما أكثر، وألا تتجاوز مدة العضوية أربع سنوات قابلة لإعادة الانتخاب.
ما هي اللجان التي تتطلب لائحة حوكمة الشركات تشكيلها في الشركة المدرجة؟
تتطلب أو توصي اللائحة بتشكيل عدة لجان منبثقة عن مجلس الإدارة، أهمها لجنة المراجعة ولجنة المكافآت ولجنة الترشيحات وهي الأحكام الإلزامية في أغلبها، ويجوز دمج لجنتي المكافآت والترشيحات في لجنة واحدة، كما توصي اللائحة (بصياغة استرشادية) بتشكيل لجنة إدارة المخاطر.
ما هي الحالات التي يتنافى معها استقلال عضو مجلس الإدارة؟
حددت اللائحة عوارض الاستقلال في المادة التاسعة عشرة، ومنها امتلاك 5% أو أكثر من أسهم الشركة أو صلة القرابة مع مالك هذه النسبة، وصلة القرابة مع عضو مجلس إدارة أو كبير تنفيذي، والعمل موظفاً لدى الشركة خلال العامين الماضيين، والمصلحة المباشرة في أعمال الشركة، وتقاضي مبالغ تزيد على 200 ألف ريال أو على 50% من المكافأة، والمنافسة في نشاط الشركة، والأمضية في العضوية لأكثر من تسع سنوات.
ما هي أهم البيانات التي يجب أن يتضمنها تقرير مجلس الإدارة السنوي؟
يتضمن تقرير مجلس الإدارة ما طُبق من أحكام اللائحة وما لم يطبَّق وأسباب ذلك، وتكوين المجلس وتصنيف أعضائه، وتقييم الأداء، ومكافآت الأعضاء والإدارة التنفيذية، وأي عقوبات مفروضة، ونتائج مراجعة الرقابة الداخلية، وتفاصيل صفقات الأطراف ذوي العلاقة، والمخاطر وسياسات إدارتها، وسياسة توزيع الأرباح، وبيان الجمعيات العامة المنعقدة.
ما الفرق بين الأحكام الإلزامية والاسترشادية في لائحة حوكمة الشركات؟
الأحكام الإلزامية هي التي يجب على الشركة المدرجة الالتزام بها حكماً وتكون مخالفتها مخالفة نظامية، بينما الأحكام الاسترشادية هي الممارسات التي توصي بها اللائحة كأفضل الممارسات ولا تُعد مخالفتها في حد ذاتها مخالفة نظامية، مع ضرورة إفصاح الشركة في تقرير مجلس الإدارة عن الأحكام التي لم تطبقها وأسباب ذلك.
الخاتمة: نحو امتثال مؤسسي مستدام
تمثل لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن هيئة السوق المالية الإطار المرجعي الأهم لممارسات الحوكمة في الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، وهي في تطور مستمر بما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية ومتطلبات نظام الشركات الجديد. إن التحول إلى ثقافة امتثال مؤسسي حقيقي ليس مجرد إجراءات شكلية لتفادي المساءلة، بل هو استثمار استراتيجي يعزز سمعة الشركة وثقة المستثمرين وقدرتها على النمو المستدام، ويقلل المخاطر القانونية والتشغيلية والمالية.
ندعو جميع الشركات المدرجة والساعية إلى الإدراج إلى مراجعة أوضاعها الحوكمية بشكل دوري وبالتعاون مع المستشارين القانونيين والماليين المتخصصين، واعتماد نهج استباقي في تطبيق أحكام اللائحة الإلزامية والاسترشادية على حد سواء. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم استشاراتنا المتخصصة في كل ما يتعلق بحوكمة الشركات المدرجة، من مراجعة تكوين مجالس الإدارة واللجان، إلى إعداد السياسات الداخلية، ومراجعة تقارير الامتثال السنوية، وتمثيل الشركات أمام هيئة السوق المالية، ونسعد بمرافقتكم في رحلتكم نحو حوكمة رشيدة ومستدامة.