حوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات في نظام الشركات السعودي: الدليل النظامي الكامل | نوفا ليجال

2026/08/16 مقالات قانونية
حوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات في نظام الشركات السعودي: الدليل النظامي الكامل | نوفا ليجال

أفرد نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ الموافق 4/7/2022م، المنشور في الجريدة الرسمية (أم القرى)، تنظيماً كاملاً للشركة القابضة والشركة التابعة في الباب التاسع منه، إذ عرّف الشركة القابضة في المادة السادسة عشرة بعد المائتين بأنها شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها، وبيّن حالات التبعية في المادة السابعة عشرة بعد المائتين، ومنع في المادة الثامنة عشرة بعد المائتين امتلاك الشركة التابعة لحصص أو أسهم في الشركة القابضة وجعل التصرف الناقل لها باطلاً، وفوّض في المادة التاسعة عشرة بعد المائتين اللوائح في تحديد الأحكام اللازمة لتنفيذ ما ورد في هذا الباب، ثم فصلت لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية أحكام تعارض المصالح وصفقات الأطراف ذوي العلاقة والمنافسة مع الشركة أو مجموعتها في الفصل السادس منها.

وتركز هذه المقالة على حوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات: تعريف الشركة القابضة والأشكال القانونية الجائزة لها، والحالات الأربع التي تعد فيها الشركة تابعة لشركة قابضة، وضوابط امتلاك الشركة التابعة للحصص أو الأسهم في الشركة القابضة والتصرف فيها خلال اثني عشر شهراً من تاريخ التبعية، والمفهوم الواسع للأطراف ذوي العلاقة في المجموعة متعددة الكيانات الذي يشمل تابعي الشركة ومجالس إداراتهم ومساهميهم الكبار، وسياسة تعارض المصالح المكتوبة وواجبات عضو مجلس الإدارة في تجنب التعارض والإفصاح عنه، وضوابط منافسة الشركة أو مجموعتها، ودور اللجان غير التنفيذية في مراجعة صفقات الأطراف ذوي العلاقة، وأثر البنية القابضة في حقوق المساهمين والعاملين في الشركات التابعة. وسننقل جميع النصوص والأرقام حرفياً من النصوص الرسمية المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى)، مع التنبيه الدقيق إلى نطاق التطبيق ودرجة الإلزام لكل حكم.

ويمكن تلخيص الإجابة المبدئية في جملة واحدة: الشركة القابضة هي شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها، وتعد الشركة تابعة لها إذا كانت القابضة تمتلك أغلبية حقوق التصويت فيها أو تسيطر بمفردها على تعيين المدير أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو عزلهم أو على أغلبية حقوق التصويت باتفاق، أو إذا كانت تتبع شركة تابعة للقابضة، ولا يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة ويعد باطلاً كل تصرف من شأنه نقل ملكيتها إليها، فإذا كانت تملكها قبل تبعيتها وجب ألا يكون لها الحق في اتخاذ القرارات أو التصويت عليها في القابضة وأن تتصرف فيها خلال (اثني عشر) شهراً من تاريخ التبعية، وعلى مجلس إدارة القابضة وضع سياسة مكتوبة لمعالجة تعارض المصالح وإساءة التصرف الناتج عن التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة، والإبلاغ الفوري للهيئة والجمهور بالتعاقد أو التعامل مع طرف ذي علاقة إذا كان مساوياً أو يزيد على (1%) من إجمالي إيرادات الشركة وفقاً لآخر قوائم مالية سنوية مراجعة، على نحو ما سنفصله بالأرقام والنصوص الرسمية في الأقسام التالية.

الإطار النظامي للشركة القابضة والشركة التابعة: من الباب التاسع إلى لائحة الحوكمة

تنتظم حوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات في نظام الشركات في إطار متدرج يبدأ من الباب التاسع (الشركة القابضة والشركة التابعة) الذي يقرر في المادة السادسة عشرة بعد المائتين تعريف الشركة القابضة وأشكالها القانونية، وفي المادة السابعة عشرة بعد المائتين حالات التبعية الأربع، وفي المادة الثامنة عشرة بعد المائتين حظر امتلاك الشركة التابعة للحصص أو الأسهم في الشركة القابضة وبطلان التصرف الناقل لها، وفي المادة التاسعة عشرة بعد المائتين تفويض اللوائح في تحديد أحكام التنفيذ، ثم تضيف لائحة حوكمة الشركات الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية طبقة تنظيمية متكاملة في تعريفاتها للأطراف ذوي العلاقة والمجموعة وحصة السيطرة والتابع، وفي الفصل السادس منها (تعارض المصالح) الذي يفصل التعامل مع صفقات الأطراف ذوي العلاقة ومنافسة الشركة أو مجموعتها.

وتُقرأ هذه النصوص متكاملة: فالنظام يضع الأصل العام للقابضة والتابعة والمنع من التملك العكسي، ولائحة الحوكمة ترسم تفاصيل تعارض المصالح وصفقات الأطراف ذوي العلاقة والمنافسة مع الشركة أو مجموعتها، وتتداخل أحكام أخرى في النظام ولائحة الحوكمة لتكمل البنية: فالمادة السابعة عشرة من النظام تجعل على الشركة المسيطر عليها تقديم المعلومات اللازمة للقابضة لإعداد قوائمها المالية الموحدة، والمادة السابعة والعشرون بعد المائة منه تتيح تخصيص أسهم زيادة رأس المال للعاملين في الشركة والشركات التابعة، ولائحة الحوكمة تجعل تعامل الشركة مع الأطراف ذوي العلاقة وفق الشروط والأحكام المتبعة مع أصحاب المصالح من دون تمييز أو تفضيل.

تعريف الشركة القابضة والأشكال القانونية الجائزة لها

تقرر المادة السادسة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات (الشركة القابضة) تعريفاً مزدوجاً يحدد الشكل القانوني والوظيفة معاً: «الشركة القابضة: شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها»، فيكون غرض الشركة القابضة مقصوراً نظاماً على إنشاء شركات جديدة أو تملك الحصص أو الأسهم في شركات قائمة تتحول بهذا التملك إلى شركات تابعة، ويحصر النظام شكلها القانوني في ثلاثة أشكال فقط هي شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة وشركة ذات المسؤولية المحدودة.

وتعيد المادة الأولى من لائحة حوكمة الشركات إنتاج ذات التعريف بحرفيته تقريباً، إذ تعرف الشركة القابضة بأنها: «شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها وفق أحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية»، فتقيم اللائحة صلة هذا التعريف بأحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية فيصبح المرجع النظامي للقابضة موحداً في المصدرين معاً.

متى تعد الشركة تابعة لشركة قابضة؟ حالات التبعية الأربع

تحدد المادة السابعة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات (الشركة التابعة) متى تعد الشركة تابعة لشركة قابضة في أربع حالات: «أ- إذا كانت الشركة القابضة شريكاً أو مساهماً تمتلك حصصاً أو أسهماً في رأس مال الشركة التابعة تمنحها أغلبية حقوق التصويت فيها. ب- إذا كانت الشركة القابضة شريكاً أو مساهماً تسيطر بمفردها على تعيين المدير أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو يكون لها عزل المدير أو أغلبية أعضاء المجلس. ج- إذا كانت الشركة القابضة شريكاً أو مساهماً تسيطر بمفردها على أغلبية حقوق التصويت، وذلك بناءً على اتفاق مع باقي الشركاء أو المساهمين. د- إذا كانت الشركة التابعة تتبع شركة تابعة للشركة القابضة.»

وتترتب على هذه الحالات معايير تبعية مالية وإدارية وتعاقدية متدرجة: الحالة (أ) تبعية مالية تقوم على ملكية الحصص أو الأسهم التي تمنح القابضة أغلبية حقوق التصويت في رأس مال الشركة التابعة، لا على مجرد ملكية نسبة من رأس المال؛ والحالة (ب) تبعية إدارية تقوم على السيطرة المنفردة على تعيين المدير أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو عزلهم، فلا تنتفي التبعية بزوال التملك إن استمرت السيطرة على التعيين أو العزل؛ والحالة (ج) تبعية تعاقدية تقوم على اتفاق بين القابضة وباقي الشركاء أو المساهمين يجعل لها السيطرة بمفردها على أغلبية حقوق التصويت؛ والحالة (د) تبعية تسلسلية تتسع بها رقعة المجموعة، إذ تعد الشركة تابعة للقابضة إذا كانت تتبع شركة تابعة للقابضة أصلاً، فيمتد وصف التبعية إلى أحفاد التابعة كما يمتد إلى بناتها المباشرات.

ويتسق هذا المعيار مع تعريف المادة الأولى من لائحة حوكمة الشركات للتابع: «الشخص الذي يسيطر على شخص آخر، أو يسيطر عليه ذلك الشخص الآخر، أو يشترك معه في كونه مسيطراً عليه من قبل شخص ثالث. وفي أي مما سبق تكون السيطرة بشكل مباشر أو غير مباشر»، فيتسع مفهوم التبعية في اللائحة إلى السيطرة المباشرة وغير المباشرة والاشتراك في السيطرة من قبل شخص ثالث، على نحو يعكس البنية متعددة الطبقات للمجموعات القابضة.

منع امتلاك التابعة لحصص أو أسهم الشركة القابضة: البطلان والتصرف خلال اثني عشر شهراً

تقرر المادة الثامنة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات (امتلاك الحصص أو الأسهم في الشركة القابضة) قاعدة المنع الأصلية وبطلان التصرف الناقل:

«1- لا يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة، ويعد باطلاً كل تصرف من شأنه نقل ملكية الحصص أو الأسهم من الشركة القابضة إلى الشركة التابعة» - الفقرة (1) من المادة (218) من نظام الشركات (أم القرى)

وتعالج الفقرة الثانية من المادة الثامنة عشرة بعد المائتين الوضع القائم قبل التبعية: «2- إذا كانت الشركة التابعة تمتلك حصصاً أو أسهماً في الشركة القابضة وذلك قبل أن تصبح تابعة لها، فيتعين مراعاة الآتي: أ- ألا يكون للشركة التابعة الحق في اتخاذ القرارات أو التصويت عليها في الشركة القابضة. ب- أن تتصرف الشركة التابعة في هذه الحصص أو الأسهم خلال (اثني عشر) شهراً من تاريخ تبعيتها للشركة القابضة. وللجهة المختصة زيادة هذه المدة»، فيجمع الحكم بين تجريد التابعة فوراً من حق اتخاذ القرارات والتصويت على حصصها السابقة في القابضة، وإلزامها بالتصرف في هذه الحصص أو الأسهم خلال مهلة نظامية قدرها (اثنا عشر) شهراً من تاريخ تبعيتها، مع جواز مدها من قبل الجهة المختصة.

وتُستثنى من هذا الحظر فئة محددة: «لا يسري حكم الفقرتين (1) و(2) من هذه المادة على الأشخاص المرخص لهم بناءً على أحكام نظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، إذا كانت ملكيتهم الحصص أو أسهم في الشركة القابضة ضمن الإطار المعتاد لنشاطهم. وللجهة المختصة تحديد حالات أخرى لا يسري عليها حكم هذه المادة»، فيُعفى من المنع الأشخاص المرخص لهم وفق نظام السوق المالية عند تملكهم لحصص أو أسهم القابضة ضمن النطاق المعتاد لنشاطهم المهني، وتُخوّل الجهة المختصة تحديد حالات أخرى مستثناة، ويُغلق الباب التاسع في المادة التاسعة عشرة بعد المائتين بقاعدة تفويضية: «تنفيذ أحكام هذا الباب: تحدد اللوائح الأحكام اللازمة لتنفيذ ما ورد في هذا الباب.»

الأطراف ذوو العلاقة والمجموعة وحصة السيطرة في لائحة الحوكمة

ترسم المادة الأولى من لائحة حوكمة الشركات تعريفاً واسعاً للأطراف ذوي العلاقة يناسب البنية القابضة متعددة الكيانات، فيشمل: «1) تابعو الشركة فيما عدا الشركات المملوكة بالكامل للشركة. 2) المساهمون الكبار في الشركة. 3) أعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين للشركة. 4) أعضاء مجالس الإدارة لتابعي الشركة. 5) أعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين لدى المساهمين الكبار في الشركة. 6) أي أقرباء للأشخاص المشار إليهم في (1، 2، 3 أو 5) أعلاه. 7) أي شركة أو منشأة أخرى يسيطر عليها أي شخص مشار إليه في (1، 2، 3، 5 أو 6) أعلاه»، فيكون طرف العلاقة في الشركة القابضة ليس مجرد عضو مجلس إدارتها أو مساهميها الكبار، بل يشمل شركاتها التابعة -فيما عدا المملوكة بالكامل- ومجالس إداراتها وكبار تنفيذييها، ويشمل مجالس إدارات وكبار تنفيذيي المساهمين الكبار في الشركة نفسها، وأقارب هؤلاء، وأي شركة أو منشأة أخرى يسيطر عليها هؤلاء.

وتقرر اللائحة ذاتها التعريفات المؤسسة لهذه البنية: «المجموعة: فيما يتعلق بشخص، تعني ذلك الشخص وكل تابع له»، و«كبار المساهمين: كل من يملك ما نسبته (5%) أو أكثر من أسهم الشركة أو حقوق التصويت فيها»، و«حصة السيطرة: القدرة على التأثير في أفعال أو قرارات شخص آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، منفرداً أو مجتمعاً مع قريب أو تابع، من خلال: (أ) امتلاك نسبة (30%) أو أكثر من حقوق التصويت في شركة. (ب) حق تعيين (30%) أو أكثر من أعضاء الجهاز الإداري»، و«الجهاز الإداري: مجموعة الأفراد الذين يتخذون القرارات الاستراتيجية للشخص. ويُعدّ مجلس إدارة الشركة الجهاز الإداري لها»، فتضبط اللائحة عتبات الحوكمة في المجموعة: عتبة (5%) لكبار المساهمين، وعتبة (30%) لحصة السيطرة في حقوق التصويت أو في حق تعيين أعضاء الجهاز الإداري، مع اعتبار مجلس الإدارة جهازاً إدارياً للشركة.

سياسة تعارض المصالح: الالتزام بسياسة مكتوبة وصفقات الأطراف ذوي العلاقة

يفتتح الفصل السادس من لائحة حوكمة الشركات (تعارض المصالح) أحكامه بقاعدة عامة: «مع مراعاة أحكام نظام الشركات ولوائحه التنفيذية، يجري التعامل مع حالات تعارض المصالح وصفقات أو تعاملات الأطراف ذوي العلاقة وفقاً للأحكام الواردة في هذا الفصل»، ويقرر المادة الحادية والأربعون واجب وضع السياسة المكتوبة: «يضع مجلس الإدارة سياسة مكتوبة وواضحة للتعامل مع حالات تعارض المصالح الواقعة أو المحتمل وقوعها التي يمكن أن تؤثر في أداء أعضاء مجلس الإدارة أو أعضاء لجانه أو الإدارة التنفيذية أو غيرهم من العاملين في الشركة عند تعاملهم مع الشركة أو مع أصحاب المصالح الآخرين»، على أن تتضمن هذه السياسة على الخصوص الإجراءات الواضحة عند تعاقد الشركة أو تعاملها مع طرف ذي علاقة، وعلى رأسها: «إجراءات واضحة عند تعاقد الشركة أو تعاملها مع طرف ذي علاقة، على أن يشمل ذلك إبلاغ الهيئة والجمهور من دون أي تأخير بذلك التعاقد أو التعامل، إذا كان هذا التعاقد أو التعامل مساوياً أو يزيد على 1% من إجمالي إيرادات الشركة وفقاً لآخر قوائم مالية سنوية مراجعة»، وتُلزم السياسة أيضاً بالإفصاح الدائم عن الحالات التي قد تؤدي إلى تعارض في المصالح، والإلزام بالامتناع عن التصويت أو المشاركة في اتخاذ القرار عند وجود تعارض، وبتحديد الإجراءات التي يتخذها مجلس الإدارة إذا تبين له الإخلال بالسياسة.

ويؤكد المادة الحادية والعشرون من لائحة حوكمة الشركات (الوظائف الأساسية لمجلس الإدارة) هذا الواجب من موقع صلاحيات المجلس في الرقابة الداخلية: «وضع سياسة مكتوبة لمعالجة حالات تعارض المصالح الفعلية والمحتملة لكل من أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمساهمين، ويشمل ذلك إساءة استخدام أصول الشركة ومرافقها، وإساءة التصرف الناتج عن التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة»، فيتوسع نطاق السياسة ليشمل المساهمين أنفسهم وليس العاملين والأعضاء فحسب، ويمتد إلى إساءة التصرف الناتج عن التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة الذي هو محور الحوكمة في المجموعات القابضة.

تجنب تعارض المصالح وإفصاح المرشحين لعضوية مجلس الإدارة

تفصل المادة الثانية والأربعون من لائحة حوكمة الشركات (تجنب تعارض المصالح) واجبات عضو مجلس الإدارة: «1) ممارسة مهامه بأمانة ونزاهة، وأن لا يقدّم مصلحته الشخصية على مصالح الشركة ومساهميها، وأن لا يستغل منصبه لتحقيق مصالح خاصة. 2) تجنب حالات تعارض المصالح، وإبلاغ المجلس بحالات التعارض التي قد تؤثر في حياده عند النظر في الموضوعات المعروضة على المجلس، وعلى مجلس الإدارة عدم إشراك هذا العضو في المداولات، وعدم احتساب صوته في التصويت على هذه الموضوعات في اجتماعات مجلس الإدارة وجمعيات المساهمين. 3) الحفاظ على سرية المعلومات ذات الصلة بالشركة وأنشطتها وعدم إفشائها إلى أي شخص»، ويُحظر على العضو «الاستغلال أو الاستفادة –بشكل مباشر أو غير مباشر– من أي من أصول الشركة أو معلوماتها أو الفرص الاستثمارية المعروضة عليه بصفته عضواً في مجلس الإدارة، أو المعروضة على الشركة»، ويسري الحظر على العضو الذي يستقيل لاستغلال الفرص الاستثمارية التي علم بها أثناء عضويته، فيرتد أثر الحظر إلى ما بعد انتهاء العضوية.

وتجعل المادة الثالثة والأربعون من لائحة حوكمة الشركات (إفصاح المرشح عن تعارض المصالح) الإفصاح شرطاً في الترشح لعضوية مجلس الإدارة: «على من يرغب في ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة أن يفصح للمجلس وللجمعية العامة عن أي من حالات تعارض المصالح –وفق الإجراءات المقررة من الهيئة–، وتشمل: 1) وجود مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة التي يرغب في الترشح لمجلس إدارتها. 2) اشتراكه في عمل من شأنه منافسة الشركة، أو منافستها في أحد فروع النشاط الذي تزاوله»، فتتقدم واجبات الإفصاح على الانتخاب ذاته، ويكون إفصاح المرشح عن مصالحه في أعمال الشركة وعن منافسته لها شرطاً لسلامة ترشحه، وتأتي الإحالة إلى «وفق الإجراءات المقررة من الهيئة» لتخويل هيئة السوق المالية تفصيل هذه الإجراءات.

منافسة الشركة أو مجموعتها: ضوابط أعمال المنافسة

تنظم المادة الرابعة والأربعون من لائحة حوكمة الشركات (ضوابط منافسة الشركة) اشتراك عضو مجلس الإدارة أو عضو إحدى لجانه في عمل من شأنه منافسة الشركة «أو منافستها في أحد فروع النشاط الذي تزاوله» -مع مراعاة المادة السابعة والعشرين من نظام الشركات والأحكام ذات العلاقة في اللائحة- وفق أربعة ضوابط: إبلاغ مجلس الإدارة بالأعمال المنافسة وإثبات هذا الإبلاغ في محضر الاجتماع، وعدم اشتراك العضو صاحب المصلحة في التصويت على القرار في مجلس الإدارة ولجانه وجمعيات المساهمين، وقيام مجلس الإدارة بإبلاغ الجمعية العامة العادية عند انعقادها بالأعمال المنافسة بعد تحققه منها وفق معايير تصدرها الجمعية العامة وتنشر في الموقع الإلكتروني للشركة مع التحقق السنوي، والحصول على ترخيص من الجمعية العامة العادية أو من مجلس الإدارة بموجب تفويض منها.

ويحدد المادة الخامسة والأربعون من لائحة حوكمة الشركات (مفهوم أعمال المنافسة) صور المنافسة بنطاق موسع يتجاوز الشركة ذاتها إلى مجموعتها: «يدخل في مفهوم الاشتراك في أي عمل من شأنه منافسة الشركة أو منافستها في أحد فروع النشاط الذي تزاوله ما يلي: 1) تأسيس عضو مجلس الإدارة لشركة أو مؤسسة فردية أو تملكه نسبة مؤثرة لأسهم أو حصص في شركة أو منشأة أخرى، تزاول نشاطاً من نوع نشاط الشركة أو مجموعتها. 2) قبول عضوية مجلس إدارة شركة أو منشأة منافسة للشركة أو مجموعتها، أو تولي إدارة مؤسسة فردية منافسة أو شركة منافسة أياً كان شكلها، فيما عدا تابعي الشركة. 3) حصول العضو على وكالة تجارية أو ما في حكمها، ظاهرة كانت أو مستترة، لشركة أو منشأة أخرى منافسة للشركة أو مجموعتها»، فمعيار المنافسة في المجموعة القابضة يتسع إلى تأسيس الشركات أو تملك نسبة مؤثرة في شركات تزاول نشاطاً من نوع نشاط «الشركة أو مجموعتها»، مع استثناء صريح لتابعي الشركة من صور المنافسة في عضوية مجلس الإدارة أو الإدارة.

اللجان ومراجعة صفقات الأطراف ذوي العلاقة وأثر البنية القابضة على الحقوق

تقرر المادة الثامنة والأربعون من لائحة حوكمة الشركات (عضوية اللجان) قاعدة التركيبة غير التنفيذية في اللجان الحساسة: «يجب تعيين عدد كافٍ من أعضاء مجلس الإدارة غير التنفيذيين في اللجان المعنية بالمهام التي قد ينشأ عنها حالات تعارض في المصالح، كالتأكد من سلامة التقارير المالية وغير المالية، ومراجعة صفقات الأطراف ذوي العلاقة، والترشيح لعضوية مجلس الإدارة، وتعيين كبار التنفيذيين، وتحديد المكافآت»، ويلتزم رؤساء وأعضاء هذه اللجان بواجبات العناية والولاء والاهتمام بمصالح الشركة والمساهمين وتقديمها على مصلحتهم الشخصية، وتشكّل اللجان بموجب المادة السابعة والأربعين وفق إجراءات عامة يضعها المجلس تحدد مهمة كل لجنة ومدة عملها والصلاحيات المخولة لها، ولا يقل عدد أعضاء اللجان عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة، وتكون كل لجنة مسؤولة عن أعمالها أمام مجلس الإدارة دون إخلال بمسؤوليته.

وتستقر حوكمة التعامل مع الأطراف ذوي العلاقة على قاعدة المساواة التي يقررها المادة الثمانون من لائحة حوكمة الشركات (تنظيم العلاقة مع أصحاب المصالح) في سياسة العلاقة مع أصحاب المصالح: «تأكيد أن تعامل الشركة مع أعضاء مجلس الإدارة والأطراف ذوي العلاقة يجري وفقاً للشروط والأحكام المتبعة مع أصحاب المصالح من دون أي تمييز أو تفضيل»، فصفقات الأطراف ذوي العلاقة لا تجوز أن تمتاز على تعاملات الشركة مع غيرهم من أصحاب المصالح، بل تجري وفق الشروط والأحكام العامة نفسها.

وتمتد البنية القابضة إلى الحقوق المقررة للمساهمين والعاملين في النظام: فتعرف المادة الخامسة والثمانون من نظام الشركات الحق الأساسي للمساهم في «الحصول على نصيب من الأرباح التي يتقرر توزيعها، سواء أكان التوزيع نقداً أم من خلال إصدار أسهم مجانية لغير عاملي الشركة والشركات التابعة لها»، وتتيح المادة السابعة والعشرون بعد المائة للجمعية العامة غير العادية في جميع الأحوال «أن تخصص الأسهم المصدرة عند زيادة رأس المال أو جزءاً منها للعاملين في الشركة والشركات التابعة أو بعضها. ولا يجوز للمساهمين ممارسة حق الأولوية عند إصدار الشركة الأسهم المخصصة للعاملين»، وتفرض المادة السابعة عشرة على الشركة المسيطر عليها أو المملوك في رأس مالها حصص أو أسهم تقديم المعلومات اللازمة للشركة المسيطرة أو المالكة لإعداد قوائمها المالية وفق المعايير المحاسبية المعتمدة في المملكة، وتجيز المادة السابعة والعشرون من لائحة شركات المساهمة المدرجة بيع أسهم الخزينة خارج السوق «إذا كان الغرض من أسهم الخزينة هو استخدامها عوضاً في عمليات المبادلة مقابل الاستحواذ على شركة أو شراء أصل أو الوفاء بحق حملة أدوات الدين القابلة للتحويل في تحويلها إلى أسهم وفقاً لشروط وأحكام تلك الأدوات»، فتتكامل هذه النصوص على مستوى المجموعة في إعداد القوائم الموحدة وتمويل الاستحواذات وتخصيص الأسهم عبر القابضة وشركاتها التابعة.

المصادر والمراجع الرسمية

اعتمد هذا المقال على المصادر النظامية الرسمية التالية، وهي المصدر الموثوق لجميع النصوص والأرقام الواردة في الأقسام أعلاه، وتُفضل دائماً المراجعة من هذه الروابط الرسمية للاطلاع على النصوص الكاملة وأحدث التحديثات:

ملاحظة منهجية: جميع الأرقام والمواعيد والاختصاصات ودرجات الإلزام المنقولة في هذا المقال وردت حرفياً من النصوص الرسمية المذكورة أعلاه المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى)، وتُقرأ نصوص المواد كما وردت في مصدرها النظامي دون تصرف، ويُنصح بالرجوع إلى هذه المصادر للتحقق من أي تحديثات لاحقة على النصوص ومن أثرها على الالتزامات المترتبة.

الأسئلة الشائعة عن حوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات

نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً بين مجالس إدارات الشركات القابضة والمساهمين وممارسي الحوكمة حول حوكمة المجموعات متعددة الكيانات في السعودية وفق نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات:

ما هي الأشكال القانونية الجائزة للشركة القابضة؟

الشركة القابضة هي شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة، تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها، وفق المادة السادسة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات.

متى تعد الشركة تابعة لشركة قابضة؟

تعد الشركة تابعة لشركة قابضة إذا كانت القابضة تمتلك حصصاً أو أسهماً تمنحها أغلبية حقوق التصويت فيها، أو تسيطر بمفردها على تعيين المدير أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة أو عزلهم، أو تسيطر بمفردها على أغلبية حقوق التصويت بناءً على اتفاق مع باقي الشركاء أو المساهمين، أو إذا كانت الشركة تتبع شركة تابعة للقابضة، وفق المادة السابعة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات.

هل يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة؟

لا يجوز للشركة التابعة امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة، ويعد باطلاً كل تصرف من شأنه نقل ملكية الحصص أو الأسهم من الشركة القابضة إلى الشركة التابعة، وإذا كانت الشركة التابعة تمتلكها قبل أن تصبح تابعة وجب ألا يكون لها الحق في اتخاذ القرارات أو التصويت عليها في القابضة، وأن تتصرف فيها خلال اثني عشر شهراً من تاريخ تبعيتها، وفق المادة الثامنة عشرة بعد المائتين من نظام الشركات.

من هم الأطراف ذوو العلاقة في المجموعة متعددة الكيانات؟

يشمل الأطراف ذوو العلاقة: تابعي الشركة فيما عدا الشركات المملوكة بالكامل، والمساهمين الكبار في الشركة، وأعضاء مجلس الإدارة وكبار التنفيذيين للشركة، وأعضاء مجالس إدارة تابعي الشركة، وأعضاء مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين لدى المساهمين الكبار، وأقارب هؤلاء، وأي شركة أو منشأة أخرى يسيطر عليها أي منهم، وفق المادة الأولى من لائحة حوكمة الشركات.

ما هي الالتزامات عند تعاقد الشركة القابضة مع طرف ذي علاقة؟

على مجلس الإدارة وضع سياسة مكتوبة وواضحة للتعامل مع حالات تعارض المصالح، تتضمن إجراءات واضحة عند تعاقد الشركة أو تعاملها مع طرف ذي علاقة، على أن يشمل ذلك إبلاغ الهيئة والجمهور من دون أي تأخير بذلك التعاقد أو التعامل إذا كان مساوياً أو يزيد على 1% من إجمالي إيرادات الشركة وفقاً لآخر قوائم مالية سنوية مراجعة، وفق المادتين الأربعين والحادية والأربعين من لائحة حوكمة الشركات.

هل يجوز لعضو مجلس إدارة الشركة القابضة تأسيس شركة تزاول نشاطاً من نوع نشاط الشركة أو مجموعتها؟

يدخل في مفهوم منافسة الشركة تأسيس عضو مجلس الإدارة لشركة أو مؤسسة فردية أو تملكه نسبة مؤثرة لأسهم أو حصص في شركة أو منشأة أخرى تزاول نشاطاً من نوع نشاط الشركة أو مجموعتها، ويشترط في الاشتراك في أعمال المنافسة إبلاغ مجلس الإدارة وإثبات ذلك في محضر الاجتماع، وعدم اشتراك العضو صاحب المصلحة في التصويت، وإبلاغ الجمعية العامة العادية بالأعمال المنافسة، والحصول على ترخيص من الجمعية العامة العادية أو من مجلس الإدارة بموجب تفويض منها، وفق المادتين الرابعة والأربعين والخامسة والأربعين من لائحة حوكمة الشركات.

الخاتمة: بنية قابضة تحكمها حدود التبعية ورقابة تعارض المصالح

تتلخص القواعد الحاكمة لحوكمة الشركات القابضة متعددة الكيانات في الشركات السعودية في ثلاثة محاور: تحديد البنية القائم على تعريف القابضة بأنها شركة مساهمة أو شركة مساهمة مبسطة أو شركة ذات مسؤولية محدودة تؤسس شركات أو تمتلك حصصاً أو أسهماً في شركات قائمة تصبح تابعة لها، وضبط حالات التبعية الأربع في ملكية أغلبية حقوق التصويت أو السيطرة المنفردة على التعيين أو العزل أو على أغلبية حقوق التصويت باتفاق أو في التبعية التسلسلية؛ وضبط التملك العكسي القائم على منع الشركة التابعة من امتلاك حصص أو أسهم في الشركة القابضة وبطلان كل تصرف ناقل لها، مع تجريد التابعة من حق اتخاذ القرارات والتصويت على ما تملكه سابقاً وإلزامها بالتصرف فيه خلال (اثني عشر) شهراً من تاريخ التبعية؛ ورقابة المصالح المتقاطعة القائمة على سياسة مكتوبة لتعارض المصالح تشمل التعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة الذين يمتد تعريفهم في لائحة الحوكمة إلى تابعي الشركة ومجالس إداراتهم والمساهمين الكبار، مع الإبلاغ الفوري للهيئة والجمهور عن التعاقد أو التعامل مع طرف ذي علاقة إذا كان مساوياً أو يزيد على (1%) من إجمالي إيرادات الشركة وفقاً لآخر قوائم مالية سنوية مراجعة، وضوابط منافسة الشركة أو مجموعتها ومراجعة اللجان غير التنفيذية لصفقات الأطراف ذوي العلاقة.

والميزة الجوهرية لهذا النظام أنه يوازن بين توسيع نطاق الحوكمة في المجموعات القابضة من جهة، وضبط عتباتها بأرقام نظامية دقيقة من جهة أخرى: فالتعريف النظامي للتابعة يعتمد على أغلبية حقوق التصويت أو السيطرة المنفردة على التعيين أو العزل أو الاتفاق، ولائحة الحوكمة تحدد عتبة كبار المساهمين بـ(5%) وحصة السيطرة بـ(30%) من حقوق التصويت أو حق تعيين (30%) من أعضاء الجهاز الإداري، وعتبة الإبلاغ عن صفقات الأطراف ذوي العلاقة بـ(1%) من إجمالي إيرادات الشركة وفقاً لآخر قوائم مالية سنوية مراجعة، ومهلة التصرف في الأسهم المملوكة بالمخالفة بـ(اثني عشر) شهراً، فيُقرأ النظام واللائحة معاً على أنهما يرسيان حوكمة تتسع للبنية متعددة الكيانات ولا تترك لعلاقات التبعية أن تفلت من قواعد تعارض المصالح والمنافسة والإفصاح. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم استشاراتنا المتخصصة في تأسيس الشركات القابضة وهيكلة المجموعات متعددة الكيانات، ومراجعة سياسات تعارض المصالح وصفقات الأطراف ذوي العلاقة ومدى مواءمتها لأحكام نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات، ومرافقة مجالس إدارات القابضة في الالتزام بضوابط التبعية والمنافسة والإفصاح، ونسعد بمرافقتكم نحو بنية قابضة تحكمها حدود التبعية ورقابة تعارض المصالح.