تعد الزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية من الموضوعات الحيوية التي تهم النظار وأمناء الأوقاف والمستشارين القانونيين والماليين على حد سواء. فمع التطور التشريعي المتسارع الذي تشهده المملكة، والتحديثات المستمرة في أنظمة الزكاة والضريبة الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA)، أصبح فهم الالتزامات الزكوية والضريبية للأوقاف أمراً ضرورياً لضمان الامتثال النظامي وتجنب الغرامات والعقوبات. هذا الدليل الشامل يستعرض بالتفصيل الإطار القانوني والتنظيمي للزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية، مع التركيز على الإعفاءات المتاحة والالتزامات المطلوبة وفق أحدث التشريعات.
تمثل الأوقاف في المملكة العربية السعودية ثروة وطنية هائلة تتطلب إدارة مالية متخصصة، خاصة في الجوانب الزكوية والضريبية التي قد تكون معقدة بالنسبة للكثير من النظار. فبعض الأوقاف قد تكون معفاة من الزكاة أو الضريبة وفق شروط محددة، في حين تلتزم أوقاف أخرى بأداء الزكاة وتقديم إقرارات دورية لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك. الإلمام بهذه الأحكام ليس ترفاً معرفياً بل ضرورة عملية لكل من يتولى إدارة مال وقفي. في هذا الدليل، نجيب عن جميع التساؤلات المتعلقة بالإعفاءات الزكوية والضريبية للأوقاف، والالتزامات النظامية المترتبة على النظار، والإجراءات العملية لتقديم الإقرارات والامتثال للمتطلبات الرقابية.
سنغطي في هذا المقال الإطار التشريعي للزكاة والضريبة في الأوقاف، الإعفاءات الزكوية للأوقاف الخيرية والأهلية، الضريبة على دخل الأوقاف الاستثمارية، التزامات ناظر الوقف الزكوية والضريبية، كيفية تقديم الإقرارات، والفرق بين المعاملة الزكوية للأوقاف المختلفة، بالإضافة إلى إجابات الأسئلة الشائعة.
الإطار التشريعي للزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية
يقوم الإطار التشريعي للزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية على عدة أنظمة وتشريعات متكاملة، أبرزها: نظام الزكاة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/113 بتاريخ 15/11/1443هـ، نظام ضريبة القيمة المضافة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/113 بتاريخ 10/11/1438هـ، نظام الأوقاف الجديد الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/120 بتاريخ 20/12/1441هـ، والتعليمات التنفيذية الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بشأن معاملة الأوقاف والجهات غير الربحية. هذه الأنظمة مجتمعة تشكل الإطار القانوني الذي يحدد كيفية معاملة الأوقاف من الناحية الزكوية والضريبية.
تخضع الأوقاف في السعودية لنظامين ضريبيين أساسيين: نظام الزكاة (وهو فريضة دينية تطبقها الدولة على الأموال الخاضعة)، ونظام ضريبة القيمة المضافة (VAT) الذي يطبق على السلع والخدمات. تختلف معاملة الوقف وفقاً لنوعه (خيري، ذري، مشترك)، وطبيعة أصوله (عقارية، نقدية، استثمارية)، ونشاطه الاقتصادي إن وجد. كما تختلف الإعفاءات والمزايا الممنوحة للوقف بحسب ما إذا كان مسجلاً رسمياً لدى الهيئة العامة للأوقاف وما إذا كان مرخصاً من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. من المهم الإشارة إلى أن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أصدرت خلال العام 2025-2026 عدة تعليمات توضيحية تبسط الإجراءات الزكوية والضريبية للقطاع غير الربحي والأوقاف، وذلك في إطار توجه الدولة لتمكين هذا القطاع وتحقيق أهداف رؤية 2030.
دور هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA)
هيئة الزكاة والضريبة والجمارك هي الجهة المختصة بالإشراف على تطبيق أنظمة الزكاة والضريبة في المملكة. تختص الهيئة بتحديد وعاء الزكاة للجهات الخاضعة، وإصدار التعليمات التنفيذية والإيضاحية بشأن التزامات المكلفين من الأوقاف والجهات غير الربحية، والتدقيق على الإقرارات الزكوية والضريبية المقدمة من النظار وأمناء الأوقاف، وفرض الغرامات والعقوبات على المخالفين، وتقديم التسهيلات والحوافز للجهات الملتزمة. أنشأت الهيئة وحدة متخصصة للتعامل مع القطاع غير الربحي والأوقاف، تقدم خدمات استشارية وإرشادية للنظار لمساعدتهم على فهم التزاماتهم والامتثال لها بشكل صحيح.
الإعفاءات الزكوية للأوقاف الخيرية والأهلية
تمنح الأنظمة السعودية إعفاءات زكوية مهمة للأوقاف الخيرية والأهلية التي تستوفي شروطاً معينة، وذلك تشجيعاً للعمل الخيري والتنموي وتحقيقاً لأهداف رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع غير الربحي. فهم هذه الإعفاءات وشروطها أمر بالغ الأهمية للنظار لضمان الاستفادة منها بشكل صحيح وتجنب أي مخالفات نظامية.
شروط الإعفاء الزكوي للأوقاف
حددت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك شروطاً محددة للإعفاء الزكوي للأوقاف، يجب أن تستوفيها الجهة الوقفية للاستفادة من الإعفاء: أن يكون الوقف مسجلاً رسمياً لدى الهيئة العامة للأوقاف ومقيداً في سجل الأوقاف، أن تثبت جهة الوقف أنها تهدف أساساً إلى أغراض خيرية أو دينية أو تعليمية أو صحية أو اجتماعية أو ثقافية، ألا يكون نشاط الوقف موجهاً لتحقيق ربح تجاري بصفة أساسية، أن تلتزم جهة الوقف بتقديم إقرارات دورية للهيئة حتى لو كانت معفاة، وألا يقل نصيب الأنشطة المعفاة عن 80% من إجمالي دخل الوقف. تجدر الإشارة إلى أن الإعفاء ليس تلقائياً، بل يجب التقدم بطلب للهيئة مصحوباً بالمستندات الداعمة، والحصول على موافقة خطية بالإعفاء.
الأوقاف المعفاة من الزكاة
تندرج تحت الإعفاء الزكوي عدة أنواع من الأوقاف: الأوقاف الخيرية التي تخصص ريوعها لأغراض البر والإحسان كإطعام الطعام وسقيا الماء وكسوة المحتاجين ورعاية الأيتام والأرامل، الأوقاف الدينية التي تخصص لخدمة المساجد والعناية بها وتعليم القرآن الكريم والدعوة إلى الله، الأوقاف التعليمية التي تخصص لدعم المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية والمنح الدراسية، الأوقاف الصحية التي تخصص لدعم المستشفيات والمراكز الصحية وعلاج المرضى غير القادرين، الأوقاف الاجتماعية التي تخصص لدعم الأسر المحتاجة وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والمساهمة في الإسكان التنموي. هذه الأوقاف تعفى من الزكاة إذا استوفت الشروط المقررة، شريطة ألا تمارس نشاطاً تجارياً أو استثمارياً يدر أرباحاً خاضعة للزكاة بنسبة تتجاوز 20% من إجمالي دخلها.
الأوقاف غير المعفاة
في المقابل، تخضع للزكاة بعض أنواع الأوقاف التي تمارس أنشطة تجارية أو استثمارية بصفة احترافية: الأوقاف الاستثمارية التي تمتلك محافظ استثمارية أو صناديق استثمارية بغرض تنمية الأصول وتحقيق أرباح توزع على مستحقيها، الأوقاف التجارية التي تمتلك عقارات تجارية تؤجر بأسعار السوق بهدف تعظيم الريع، الأوقاف التي تمارس نشاطاً صناعياً أو إنتاجياً عبر شركات ومشاريع تابعة للوقف. في هذه الحالات، يجب على الناظر تقديم إقرارات زكوية دورية وسداد الزكاة المستحقة وفقاً للوعاء الزكوي المحدد نظاماً. تجدر الإشارة إلى أن بعض الأوقاف قد تكون مختلطة، أي تمارس أنشطة خيرية معفاة وأنشطة استثمارية خاضعة معاً، وفي هذه الحالة تطبق الزكاة على النشاط الاستثماري فقط وفقاً لنسبة مساهمته في إجمالي دخل الوقف.
| نوع الوقف | المعاملة الزكوية | متطلبات التقديم | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| وقف خيري بحت | معفى | إقرار سنوي تبسيطي | يشترط ألا يمارس نشاطاً تجارياً يتجاوز 20% من الدخل |
| وقف تعليمي/صحي | معفى | إقرار سنوي تبسيطي | يشترط التسجيل لدى الجهات المختصة |
| وقف استثماري | خاضع للزكاة | إقرار زكوي كامل + قوائم مالية | يحتسب الوعاء وفق أصول التقييم المالي |
| وقف مختلط | إعفاء جزئي (حسب نسبة النشاط الخيري) | إقرار زكوي + تفصيل الإيرادات بحسب النشاط | تطبق الزكاة على النشاط الاستثماري فقط |
| وقف ذري (أهلي) | يخضع كالأفراد | حسب طبيعة الأصول | معاملة كل مستفيد على حدة |
ضريبة القيمة المضافة في الأوقاف السعودية
تخضع الأوقاف لأحكام ضريبة القيمة المضافة وفقاً لنظام ضريبة القيمة المضافة ولائحته التنفيذية. تختلف معاملة الوقف من حيث ضريبة القيمة المضافة بحسب طبيعة النشاط الذي يمارسه والسلع والخدمات التي يقدمها أو يتلقاها. من المهم أن يكون الناظر على دراية كاملة بهذه الأحكام لضمان الامتثال وتجنب الغرامات.
الأنشطة الخاضعة لضريبة القيمة المضافة
تخضع لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% بعض الأنشطة التي قد تمارسها الأوقاف: تأجير العقارات التجارية المملوكة للوقف (يخضع للضريبة ما لم يكن الإيجار سكنياً)، بيع السلع والمنتجات التي ينتجها الوقف (كتحف تذكارية، منشورات، منتجات زراعية)، تقديم خدمات تجارية أو استشارية بأجر، واستيراد السلع والمعدات من خارج المملكة. في هذه الحالات، يجب على الناظر تسجيل الوقف لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك كمكلف بضريبة القيمة المضافة إذا تجاوزت قيمة التوريدات السنوية الخاضعة للضريبة حد التسجيل الإلزامي (375,000 ريال سعودي سنوياً). التسجيل اختياري إذا تراوحت التوريدات بين 187,500 و375,000 ريال.
الأنشطة المعفاة من ضريبة القيمة المضافة
تعفى من ضريبة القيمة المضافة بعض الأنشطة التي تمارسها الأوقاف: تأجير العقارات السكنية (سواء كانت وقفاً سكنياً خيرياً أو ذرياً)، تقديم الخدمات التعليمية المباشرة والتدريبية (إذا كانت معتمدة من الجهات المختصة)، تقديم الخدمات الصحية والعلاجية المباشرة، الأنشطة الخيرية والإنسانية البحتة التي لا مقابل مادي لها، وتأجير العقارات المخصصة للجهات الحكومية أو الخيرية المسجلة. يجب على الناظر الاحتفاظ بالسجلات والمستندات الداعمة للإعفاء لإثباته أمام الهيئة عند التدقيق.
خصم ضريبة المدخلات
يحق للناظر خصم ضريبة القيمة المضافة المسددة على المشتريات والمصروفات المتعلقة بالأنشطة الخاضعة للضريبة (Input Tax Deduction). تشمل المصروفات القابلة للخصم: تكاليف صيانة العقارات التجارية الموقوفة، أتعاب المستشارين القانونيين والماليين، رسوم إدارة الصناديق الاستثمارية، تكاليف تحسين وتطوير الأصول الاستثمارية. لا يحق خصم ضريبة المدخلات المتعلقة بالأنشطة المعفاة أو الأنشطة الخيرية غير الخاضعة للضريبة. في حال كان الوقف يمارس أنشطة خاضعة وأخرى معفاة معاً، يتم خصم ضريبة المدخلات بنسبة الأنشطة الخاضعة من إجمالي النشاط (Partial Exemption Method).
التزامات ناظر الوقف الزكوية والضريبية
تقع على عاتق ناظر الوقف التزامات زكوية وضريبية محددة يجب عليه الالتزام بها لضمان الامتثال النظامي وتجنب المساءلة والغرامات. هذه الالتزامات تختلف بحسب طبيعة الوقف وحجم نشاطه ونوعه. إدراك هذه الالتزامات هو الخطوة الأولى نحو إدارة وقفية سليمة ومتوافقة مع الأنظمة.
- التسجيل لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك: يجب على الناظر تسجيل الوقف لدى الهيئة والحصول على رقم ضريبي، سواء كان الوقف خاضعاً للزكاة أو معفىً منها. التسجيل إلزامي لجميع الأوقاف التي تمارس أي نشاط استثماري أو تجاري، حتى لو كانت معفاة من الزكاة، وذلك لأغراض الرقابة والإشراف.
- تقديم الإقرارات الزكوية الدورية: يجب على الناظر تقديم إقرار زكوي سنوي لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، يتضمن تفصيلاً كاملاً لأصول الوقف والتزاماته وإيراداته ومصروفاته. يقدم الإقرار خلال 120 يوماً من نهاية السنة المالية للوقف. بالنسبة للأوقاف المعفاة، تقدم إقرارات تبسيطية توضح الأنشطة والإيرادات والمصروفات، وتثبت استيفاء شروط الإعفاء.
- تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة: إذا كان الوقف مسجلاً في ضريبة القيمة المضافة (لتجاوزه حد التسجيل)، يجب تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة بشكل دوري (شهري أو ربع سنوي حسب حجم التوريدات)، يتضمن تفصيلاً لمبيعات الوقف الخاضعة للضريبة، والمشتريات والمصروفات مع ضريبة المدخلات القابلة للخصم، وصافي الضريبة المستحقة الدفع أو الاسترداد.
- الاحتفاظ بالسجلات والمستندات: يجب على الناظر الاحتفاظ بجميع السجلات المالية والمحاسبية والمستندات الداعمة لمدة لا تقل عن 10 سنوات. تشمل هذه المستندات: العقود والفواتير والإيصالات وكشوف الحسابات البنكية وسجلات الأصول والعقود الاستثمارية. مطلوب توفير هذه المستندات لأغراض التدقيق من قبل هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عند الطلب.
- التعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك: يجب على الناظر التعاون الكامل مع الهيئة في حال إجراء أي تدقيق أو تفتيش، والرد على جميع الاستفسارات والتساؤلات، وتقديم أي معلومات أو مستندات تطلبها الهيئة ضمن الأوقات المحددة.
الغرامات والعقوبات
فرض نظام الزكاة والضريبة غرامات مالية على المخالفات المتعلقة بالتزامات الأوقاف، وتشمل: غرامة التأخر في تقديم الإقرار الزكوي (تتراوح بين 1% و5% من قيمة الزكاة المستحقة عن كل شهر تأخير)، غرامة التأخر في سداد الزكاة المستحقة (تتراوح بين 1% و2% شهرياً)، غرامة عدم التسجيل في ضريبة القيمة المضافة (تصل إلى 50,000 ريال)، غرامة الأخطاء في الإقرارات الضريبية (تتراوح بين 10% و50% من الفرق الضريبي حسب نوع المخالفة). في حال كانت المخالفة متعمدة أو تنطوي على احتيال، قد تصل العقوبات إلى السجن والغرامة المالية الكبيرة. لذلك، من الضروري أن يستعين الناظر بمستشار زكوي وضريبي متخصص لضمان الامتثال الكامل.
حساب وعاء الزكاة للوقف الاستثماري
يعد حساب وعاء الزكاة للوقف الاستثماري من أكثر المسائل تعقيداً في مجال الزكاة والضريبة في الأوقاف. يعتمد الوعاء الزكوي على طبيعة أصول الوقف وطريقة تقييمها والسياسة المالية المتبعة. يمكن إجمال القواعد الأساسية لحساب الوعاء الزكوي للوقف الاستثماري على النحو التالي:
الأصول الزكوية: تشمل النقد والودائع البنكية (سواء بالريال أو العملات الأجنبية)، الاستثمارات في الأسهم المتوافقة مع الشريعة، الاستثمارات في الصناديق الاستثمارية، الذهب والفضة (للأوقاف التي تستثمر فيهما)، الأصول المعدة للتجارة (البضائع والسلع)، والحقوق المالية والمديونيات قصيرة الأجل (الذمم المدينة التجارية).
الخصوم الزكوية: تخصم من إجمالي الأصول الزكوية الالتزامات قصيرة الأجل المستحقة كالدائنين والموردين والالتزامات الجارية، والديون التي على الوقف المستحقة السداد خلال السنة الزكوية، والمصروفات المستحقة والرواتب والأجور غير المدفوعة. الناتج بعد الخصم هو صافي الوعاء الزكوي الخاضع للزكاة.
نسبة الزكاة: نسبة الزكاة المطبقة هي 2.5% من صافي الوعاء الزكوي (أو ما يعادل ربع العُشر). في حال كانت السنة المالية للوقف تختلف عن السنة الهجرية، تقوم الهيئة باحتساب الزكاة بنسبة تتناسب مع عدد أيام السنة المالية.
من المهم التنويه إلى أن الأصول الثابتة للوقف (كالعقارات الموقوفة أصلها، والأراضي، والمباني المخصصة لأغراض الوقف الخيرية) لا تدخل في وعاء الزكاة، وإنما يزكى ريعها فقط وفقاً لطبيعة هذا الريع. أما العقارات التي تم شراؤها بقصد المتاجرة أو إعادة البيع بربح، فتدخل في وعاء الزكاة كأصول متداولة.
أفضل الممارسات في الامتثال الزكوي والضريبي للأوقاف
لضمان الامتثال الكامل للأنظمة الزكوية والضريبية للأوقاف، يوصى النظار باتباع أفضل الممارسات التالية: أولاً، تعيين محاسب أو مستشار زكوي وضريبي متخصص في شؤون القطاع غير الربحي والأوقاف، لضمان دقة الإقرارات والامتثال الكامل للمتطلبات النظامية. ثانياً، تطبيق نظام محاسبي متكامل يتوافق مع المعايير المحاسبية السعودية (Socpa) ومتطلبات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، مع فصل حسابات الوقف تماماً عن الحسابات الشخصية للناظر. ثالثاً، إعداد هيكل حسابات (Chart of Accounts) مصمم خصيصاً لتلبية متطلبات الإفصاح الزكوي والضريبي، مع تصنيف الإيرادات والمصروفات حسب نوع النشاط (خيري معفى / استثماري خاضع). رابعاً، الاحتفاظ بأرشفة إلكترونية ومنظمة لجميع المستندات الداعمة، وتطبيق نظام للتدقيق الداخلي المنتظم على الالتزامات الزكوية والضريبية. خامساً، الاستفادة من خدمات الاستشارات القانونية المتخصصة في هيكلة الأوقاف لتحقيق أقصى استفادة من الإعفاءات المتاحة مع الالتزام الكامل بالأنظمة. توفر نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية خدماتها المتخصصة في الاستشارات الزكوية والضريبية للأوقاف، بالتعاون مع خبراء الزكاة والمحاسبة المعتمدين.
الأسئلة الشائعة عن الزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية
نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً حول الزكاة والضريبة في الأوقاف السعودية:
هل الأوقاف معفاة من الزكاة في السعودية؟
الإعفاء من الزكاة ليس تلقائياً لجميع الأوقاف. الأوقاف الخيرية البحتة التي تستوفي شروط الإعفاء (التسجيل الرسمي، النشاط الخيري الأساسي، ألا يتجاوز النشاط التجاري 20% من الدخل) يمكنها الحصول على إعفاء زكوي بعد التقدم بطلب للهيئة والحصول على موافقة خطية. الأوقاف الاستثمارية والتجارية تخضع للزكاة بنسبة 2.5% من صافي الوعاء الزكوي.
ما هي التزامات ناظر الوقف الزكوية تجاه هيئة الزكاة والضريبة؟
تتضمن التزامات ناظر الوقف الزكوية: تسجيل الوقف لدى الهيئة والحصول على رقم ضريبي، تقديم إقرار زكوي سنوي خلال 120 يوماً من نهاية السنة المالية، تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة دورياً عند تجاوز حد التسجيل، الاحتفاظ بالسجلات والمستندات الداعمة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، والتعاون مع الهيئة في حال إجراء أي تدقيق أو تفتيش.
هل تخضع ريوع الأوقاف العقارية لضريبة القيمة المضافة؟
تخضع إيجارات العقارات التجارية المملوكة للأوقاف لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15%. أما إيجارات العقارات السكنية الموقوفة فمعفاة من ضريبة القيمة المضافة. يجب على الناظر تسجيل الوقف في ضريبة القيمة المضافة إذا تجاوزت قيمة الإيجارات الخاضعة للضريبة حد التسجيل الإلزامي (375,000 ريال سنوياً).
كيف يحسب وعاء الزكاة للوقف الاستثماري؟
يحسب وعاء الزكاة للوقف الاستثماري بجمع الأصول الزكوية (النقد، الاستثمارات، الذمم المدينة، البضاعة) وطرح الخصوم قصيرة الأجل منها، ثم تطبيق نسبة 2.5% على صافي الوعاء. الأصول الثابتة (العقارات الموقوفة) لا تدخل في الوعاء، ويزكى ريعها فقط.
ما هي عقوبات مخالفة الأنظمة الزكوية والضريبية للأوقاف؟
تشمل العقوبات: غرامة التأخر في تقديم الإقرار الزكوي (1-5% شهرياً)، غرامة التأخر في السداد (1-2% شهرياً)، غرامة عدم التسجيل في ضريبة القيمة المضافة (تصل إلى 50,000 ريال)، غرامة الأخطاء في الإقرارات (10-50% من الفرق الضريبي). في حال الاحتيال المتعمد، قد تصل العقوبات إلى السجن والغرامات المالية الكبيرة.
الخاتمة: نحو امتثال زكوي وضريبي متكامل للأوقاف
يمثل الامتثال للأنظمة الزكوية والضريبية أحد الركائز الأساسية للإدارة الرشيدة للأوقاف في السعودية. مع التطور التشريعي المستمر والرقابة المتزايدة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، لم يعد التهاون في الالتزامات الزكوية والضريبية خياراً متاحاً للنظار وأمناء الأوقاف. الإدارة الزكوية والضريبية الاحترافية لا تحمي الوقف من الغرامات والعقوبات فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز ثقة المستفيدين والمتعاملين مع الوقف، وتفتح آفاقاً أوسع للاستفادة من الحوافز والإعفاءات التي تقدمها الدولة دعماً للقطاع الوقفي.
ندعو جميع النظار وأمناء الأوقاف إلى الاستعانة بالخبرات القانونية والزكوية المتخصصة لضمان الامتثال الكامل للأنظمة، والاستفادة القصوى من الإعفاءات والحوافز المتاحة. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم خدماتنا المتخصصة في الاستشارات الزكوية والضريبية للأوقاف، بالتعاون مع شبكة من خبراء الزكاة والمحاسبة المعتمدين. نسعد بمرافقتكم في رحلة الامتثال النظامي وتحقيق الاستدامة المالية لأوقافكم.