الحوكمة الداخلية للشركات الناشئة: دليل شامل | نوفا ليجال

2026/08/17 مقالات قانونية
الحوكمة الداخلية للشركات الناشئة: دليل شامل | نوفا ليجال

أفرد نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) بتاريخ 1/12/1443هـ الموافق 4/7/2022م، المنشور في الجريدة الرسمية (أم القرى)، للشركات الناشئة بنية نظامية مرنة تقوم على مبدأ أساسي: أن شكل الشركة هو المحرك الأول لنطاق الحوكمة الداخلية المطلوبة منها. إذ حددت المادة الرابعة أشكال الشركات الخمسة (شركة التضامن، وشركة التوصية البسيطة، وشركة المساهمة، وشركة المساهمة المبسطة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة)، ثم خصص الباب الخامس من النظام لشركة المساهمة المبسطة التي تنظم هيكلتها وطريقة عملها بنظامها الأساس بنفسها، ومنح المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة مساهميها الصلاحية في تنظيم هيكلة الشركة وطريقة عملها وإحلالهم محل الجمعية العامة.

وتركز هذه المقالة على أدوات الحوكمة الداخلية التي يستعملها مؤسسو الشركات الناشئة في مراحل نموها الأولى قبل الإدراج: دور شكل الشركة في تحديد نطاق الحوكمة، وشركة المساهمة المبسطة بوصفها الأداة الأكثر مرونة، ونظام الأساس بوصفه الدستور الداخلي للشركة الذي يضبط إدارتها وقراراتها واجتماعات مساهميها، وآليات إصدار القرارات كتابةً وبالتمرير من دون انعقاد جمعية، وحقوق الاطلاع والشفافية الداخلية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، واجتماعات مجلس الإدارة ومحاضره عند الانتقال إلى الشكل المساهمي، وواجبات العناية والولاء وقاعدة تقدير القرارات، والانضباط المالي الداخلي في السجلات والقوائم المالية، ثم السياسات العملية التي ينبغي أن تكتبها الشركة الناشئة مبكراً. وسننقل جميع النصوص والأرقام حرفياً من النص الرسمي المنشور في الجريدة الرسمية (أم القرى)، مع التنبيه الدقيق إلى نطاق التطبيق ودرجة الإلزام لكل حكم.

ويمكن تلخيص الإجابة المبدئية في جملة واحدة: الحوكمة الداخلية للشركات الناشئة في نظام الشركات السعودي حوكمة متدرجة يحددها شكل الشركة، تبلغ ذروة مرونتها في شركة المساهمة المبسطة التي ينظم مساهموها هيكلتها وطريقة عملها وإدارتها في نظام أساسي يضبطونه بأنفسهم، ويمكن فيها إصدار قرارات المساهمين كتابةً وبالتمرير من دون اجتماع، وتتراجع درجة المرونة كلما انتقلت الشركة إلى شكل المساهمة غير المدرجة الذي تسري عليه لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة، على نحو ما سنفصله بالأرقام والنصوص الرسمية في الأقسام التالية.

شكل الشركة يحدد نطاق الحوكمة الداخلية: من التضامن إلى المساهمة المبسطة

تقرر المادة الرابعة من نظام الشركات (أشكال الشركات) أن الشركة التي تؤسس وفقاً لأحكام النظام تتخذ أحد الأشكال الآتية: «أ- شركة التضامن. ب- شركة التوصية البسيطة. ج- شركة المساهمة. د- شركة المساهمة المبسطة. ه- الشركة ذات المسؤولية المحدودة»، فيكون اختيار الشكل هو أول قرار حوكمة تتخذه الشركة الناشئة، لأنه يحدد درجة التدخل النظامي في شؤونها الداخلية: فالشكلان العائليان (التضامن والتوصية البسيطة) تقوم حوكمتهما على العلاقة التعاقدية المباشرة بين الشركاء، والشركة ذات المسؤولية المحدودة تنظم أحكامها الداخلية بعقد تأسيسها، وشركة المساهمة المبسطة تمنح مساهميها أوسع حرية في تنظيم الهيكلة الداخلية، أما شركة المساهمة -خاصة غير المدرجة- فتخضع لنطاق أوسع من الأحكام النظامية ولائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة بحسب درجة إلزامها.

وهذا التدرج مقصود ومفيد للشركات الناشئة: ففي المراحل الأولى تكفي أدوات الحوكمة التعاقدية الخفيفة، ومع دخول المستثمرين وزيادة عدد المساهمين وارتفاع توقعات الرقابة المالية والشفافية، تنتقل الشركة إلى أشكال تتيح لها بناء حوكمة داخلية أكثر تنظيماً من دون أن تحملها أعباء غير متناسبة مع حجمها. ويدعم هذا التدرج قواعد التأسيس ذاتها؛ إذ تؤسس شركة المساهمة وشركة المساهمة المبسطة والشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة لشخص واحد بنظام أساس وفق المادة السابعة، فتكون الوثيقة التأسيسية نفسها هي أداة الحوكمة الداخلية الأولى التي تضبط بها الشركة الناشئة علاقاتها الداخلية.

شركة المساهمة المبسطة: أداة الحوكمة المرنة للشركات الناشئة

تنشئ المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة من نظام الشركات (مفهوم شركة المساهمة المبسطة) قاعدة الافتراض في حوكمة هذا الشكل: «1- تسري على شركة المساهمة المبسطة فيما لم يرد به نص خاص في هذا الباب، وبما يتفق مع طبيعتها، أحكام شركة المساهمة عدا المواد: (الحادية والستين)، و(الثالثة والستين)، ومن (السابعة والستين) إلى (الحادية والسبعين)، ومن (الرابعة والسبعين) إلى (الثامنة والثمانين)، ومن (التسعين) إلى (الرابعة والتسعين)، و(الخامسة والتسعين/1)، ومن (السادسة والتسعين) إلى (الثامنة والتسعين)، و(المائة)، و(الأولى بعد المائة)، و(الحادية عشرة بعد المائة/2)، و(الحادية والعشرين بعد المائة)، و(الثانية والعشرين بعد المائة)»، ويقرر في الفقرات التالية ذاتها مبادئ المرونة الجوهرية: «2- للمساهمين في شركة المساهمة المبسطة تنظيم هيكلة الشركة وطريقة عملها، وذلك في نظام الشركة الأساس. 3- يحل المساهمون محل الجمعية العامة العادية وغير العادية لشركة المساهمة، وذلك في نطاق الأحكام التي تسري على شركة المساهمة المبسطة. وللمساهمين تحديد من يتولى تلك الاختصاصات في نظام الشركة الأساس وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا الباب. 4- يمارس رئيس شركة المساهمة المبسطة أو مديرها أو مجلس إدارتها، بحسب الأحوال، جميع الاختصاصات المقررة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة ويحلون محلهم، وذلك فيما لم يرد به نص خاص في هذا الباب».

ويعفي النظام الناشئة من القيود المالية غير المتناسبة مع مرحلة التأسيس، إذ تقرر المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة (رأس مال شركة المساهمة المبسطة): «1- يحدد في نظام الشركة الأساس مقدار رأس مالها المصدر وقيمة المدفوع منه، ويجوز أن ينص فيه على أن يكون لها رأس مال مصرح به. 2- لا يسري متطلب الحد الأدنى لرأس المال المقرر لشركة المساهمة على شركة المساهمة المبسطة»، فينتفي الحد الأدنى لرأس المال ويكفي الاتفاق على المقدار المصدر والمدفوع في نظام الأساس. وتعطي المادة الخمسون بعد المائة (شركة المساهمة المبسطة من شخص واحد) مؤسس الشركة منفرداً ضمانة مسؤولية محدودة مع مرونة إجرائية كاملة: «في حال تأسيس شركة المساهمة المبسطة من شخص واحد، أو إذا آلت جميع أسهمها إلى شخص واحد، يترتب ما يأتي: اقتصار مسؤولية هذا الشخص على ما خصصه من مال ليكون رأس مال للشركة. أن تكون له صلاحيات وسلطات المساهمين المنصوص عليها في هذا الباب، وتصدر قراراته كتابة وتدون في سجل خاص لدى الشركة».

نظام الأساس: الدستور الداخلي للشركة الناشئة

تجعل المادة الأربعون بعد المائة من نظام الشركات (بيانات نظام الشركة الأساس) من نظام الأساس لشركة المساهمة المبسطة وثيقة حوكمة داخلية شاملة، إذ يجب أن يتضمن على الخصوص: «ز- إدارة الشركة والأحكام الخاصة بذلك. ح- التنازل عن الأسهم. ط- اجتماعات المساهمين، والنصاب اللازم لصحتها. ي- قرارات المساهمين، والنصاب اللازم لصدورها»، ويجوز وفق الفقرة الأخيرة من المادة إضافة «ل- أي أحكام أو شروط أو بيانات أخرى يتفق المؤسسون أو المساهمون على تضمينها في نظام الشركة الأساس ولا تتعارض مع أحكام النظام»، فتُفتح مساحة التعاقد الداخلي على نطاق واسع لضبط الحوكمة بما يناسب مرحلة نمو الشركة.

وتفصل المادة الثانية والأربعون بعد المائة (طريقة إدارة الشركة) مرونة الاختيار الإداري: «1- تحدد طريقة إدارة شركة المساهمة المبسطة في نظامها الأساس، ويجوز أن يتولى إدارتها رئيس أو مدير أو أكثر أو مجلس إدارة أو غير ذلك. ويبين في نظام الشركة الأساس طريقة تعيين من يتولى إدارتها، وعزله، وحدود سلطاته وصلاحياته وطريقة عمله. وإذا خلا نظام الشركة الأساس من أحكام بهذا الخصوص، تولى المساهمون ذلك. 2- يكون لرئيس شركة المساهمة المبسطة أو مديرها أو مجلس إدارتها -بحسب الأحوال- أوسع السلطات في إدارة الشركة بما يحقق أغراضها»، فتقدر الناشئة أن تبدأ بإدارة بسيطة لمدير واحد ثم تنتقل إلى مجلس إدارة كلما كبرت، وتظل حدود السلطات وطريقة العمل والاستبدال جميعها في يد المساهمين عبر نظام الأساس.

وتحفظ المادة الخامسة والأربعون بعد المائة (اجتماع المساهمين) للمساهمين اختصاصات رقابية جوهرية لا يجوز التنازل عنها حتى في الشكل المرن: «1- يحدد في النظام الأساس لشركة المساهمة المبسطة المسائل التي يجب عرضها على المساهمين لاتخاذ قرار بشأنها... ومع ذلك، يجب أن تتخذ من المساهمين القرارات الداخلة في اختصاصات الجمعية العامة العادية أو غير العادية لشركة المساهمة فيما يتعلق بزيادة رأس المال أو تخفيضه أو تحول الشركة إلى شكل آخر أو اندماجها أو تقسيمها أو حلها أو تعيين مراجع الحسابات أو مناقشة القوائم المالية أو توزيع الأرباح أو تعديل نظام الشركة الأساس»، فتظل قرارات التمويل والهيكلة والتوزيع والتعديل محفوظة للمساهمين أنفسهم دون أن يحل دونها رئيس أو مدير.

إصدار القرارات الداخلية: الجمعية والتمرير والقرارات الكتابية

من أبرز سمات الحوكمة الخفيفة للشركات الناشئة آليات اتخاذ القرار من دون انعقاد فعلي. فتنظم المادة السادسة والستون بعد المائة من نظام الشركات (إصدار قرارات الشركاء) الأمر في الشركة ذات المسؤولية المحدودة: «1- تصدر قرارات الشركاء في الجمعية العامة. ومع ذلك، يجوز إصدار قرارات الشركاء بعرضها عليهم بالتمرير دون الحاجة إلى انعقاد الجمعية العامة. وفي هذه الحالة، يرسل مدير الشركة إلى كل شريك القرارات المقترحة والوثائق ذات العلاقة بها ليصوت الشريك عليها كتابة»، وتبين الفقرة الثانية وسائل الإرسال: «أ- إرسالها إلى الشركاء بخطابات مسجلة. ب- التسليم شخصياً إلى الشركاء أو من ينوب عنهم نظاماً. ج- إرسالها بالبريد الإلكتروني أو بأي من وسائل التقنية الحديثة»، وتضبط الفقرة الثالثة النصاب: «في جميع الأحوال لا تكون القرارات صحيحة إلا إذا وافق عليها شريك أو أكثر يمثلون أكثر من (نصف) رأس المال على الأقل، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على أغلبية أكبر».

ويقرر النظام ذات الآلية لشركة المساهمة المبسطة في المادة التاسعة والأربعون بعد المائة (إصدار القرار بالتمرير): «1- يجوز أن ينص في نظام الشركة الأساس على إصدار قرار المساهمين بعرضه عليهم بالتمرير دون الحاجة إلى اجتماعهم. وفي هذه الحالة، يرسل رئيس الشركة أو مديرها أو مجلس إدارتها بحسب الأحوال، القرار المقترح والوثائق ذات العلاقة به إلى جميع المساهمين، مع بيان ما يتعين على المساهم اتباعه للموافقة عليه والتاريخ الذي يتعين فيه صدوره»، وتتضمن الفقرات اللاحقة ذات الوسائل الإلكترونية والخطابات المسجلة، وتجعل الفقرة الثالثة النصاب اللازم لصحة القرار بالتمرير مسألة يحددها نظام الشركة الأساس. وتتقارب معها قاعدة الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات المالك الواحد في المادة السابعة والخمسون بعد المائة التي تجعل لصاحب الشركة «صلاحيات وسلطات المدير ومجلس مديري الشركة والجمعية العامة للشركاء»، وتفرض أن «تصدر قراراته كتابة، وتدون في سجل خاص لدى الشركة».

الشفافية الداخلية: حقوق الاطلاع والوثائق في الشركة ذات المسؤولية المحدودة

تقرر المادة الحادية والسبعون بعد المائة من نظام الشركات (حقوق الشركاء والتزاماتهم) في الفقرة (3) منها حق الشريك غير المدير في الرقابة الداخلية على إدارة الشركة: «للشريك غير المدير أن يقدم الآراء إلى المدير، وله -أو لمن يفوضه- طلب الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص سجلاتها ووثائقها (مرتين) خلال السنة المالية للشركة، وعلى الشركة أن تلبي طلبه خلال (خمسة عشر) يوماً من تاريخ طلبه. ويعد باطلاً كل شرط مخالف لذلك»، فحق الاطلاع مرتين سنوياً على السجلات والوثائق في مركز الشركة، وتلبية الطلب خلال خمسة عشر يوماً، وكل شرط يخالف هذا الحق باطل. وتقابل الفقرة (4) هذه الشفافية بواجب السرية: «يلتزم كل من حصل على أي معلومة -بناءً على هذه المادة- بالمحافظة على سريتها وعدم استخدامها في أي غرض قد يضر بالشركة أو أحد الشركاء فيها، ويلتزم بالتعويض عن أي ضرر ينشأ عن عدم الالتزام بذلك».

وتتسع الشفافية مع الانتقال إلى الشكل المساهمي، إذ تعرف المادة السابعة بعد المائة (الحقوق المتصلة بالأسهم) من جملة حقوق المساهم «حق الاطلاع على سجلات الشركة ووثائقها بما لا يخل بسرية المعلومات، ومراقبة أعمال مجلس الإدارة»، كما تمنح المادة السادسة والأربعون بعد المائة الخاصة بشركة المساهمة المبسطة المساهم حق الحصول والاطلاع على المعلومات والوثائق المتعلقة بالمسائل المعروضة على اجتماع المساهمين «في أي وقت خلال (الخمسة) أيام السابقة للتاريخ المحدد لعقد الاجتماع، ما لم ينص نظام الشركة الأساس على مدة أطول».

اجتماعات مجلس الإدارة ومحاضره عند الانتقال إلى الشكل المساهمي

حين تنتقل الشركة الناشئة إلى شكل شركة المساهمة، تطبق عليها أحكام تنظيم اجتماعات مجلس الإدارة في المادة الثمانون من نظام الشركات (اجتماعات مجلس الإدارة): «1- يجتمع مجلس إدارة شركة المساهمة (أربع) مرات على الأقل في السنة بدعوة من رئيسه وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في نظام الشركة الأساس، وللجهة المختصة تعديل الحد المنصوص عليه في هذه الفقرة. ويجب على رئيس المجلس دعوة المجلس إلى الاجتماع متى طلب إليه ذلك كتابةً أي عضو في المجلس لمناقشة أي موضوع أو أكثر. 2- لا يكون اجتماع مجلس إدارة شركة المساهمة صحيحاً إلا إذا حضره نصف الأعضاء (أصالة أو نيابة) على الأقل، ما لم ينص نظام الشركة الأساس على نسبة أكبر. 3- تصدر قرارات مجلس إدارة شركة المساهمة بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين (أصالة أو نيابة) على الأقل، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الاجتماع، وذلك ما لم ينص نظام الشركة الأساس على غير ذلك. 4- يحدد مجلس الإدارة مكان عقد اجتماعاته، ويجوز عقدها باستخدام وسائل التقنية الحديثة»، فتستقر للشركة الناشئة المساهمة معايير مكتوبة لعدد الاجتماعات (أربع على الأقل سنوياً) ونصاب الصحة (نصف الأعضاء) وطريقة التصويت، مع جواز عقدها عبر التقنية الحديثة.

وتكمل المادتان الثانية والثمانون والثالثة والثمانون البنية الإجرائية: إذ تجيز الأولى «لمجلس إدارة شركة المساهمة أن يصدر قراراته في الأمور العاجلة بعرضها على جميع الأعضاء بالتمرير، ما لم يطلب أحد الأعضاء -كتابة- اجتماع المجلس للمداولة فيها»، على أن تعرض هذه القرارات على المجلس في أول اجتماع تالٍ لإثباتها في محضر ذلك الاجتماع، وتقرر الثانية أن «تثبت مداولات مجلس إدارة شركة المساهمة وقراراته في محاضر يعدها أمين السر ويوقعها رئيس الاجتماع وأعضاء مجلس الإدارة الحاضرون وأمين السر»، وأن «تدون المحاضر في سجل خاص»، مع جواز استخدام وسائل التقنية الحديثة للتوقيع وإثبات المداولات والقرارات وتدوين المحاضر. وهذه القواعد المطبقة على شكل المساهمة هي التي تستدعي من الشركة الناشئة قبل انتقالها أن تهيئ بنيتها الداخلية لتوثيق اجتماعاتها وقراراتها، إذ يصبح السجل والوثيقة ركن الحوكمة لدى المستثمرين والجهات الرقابية.

واجبات العناية والولاء وقاعدة تقدير القرارات في الإدارة الداخلية

تتجاوز الحوكمة الداخلية في نظام الشركات ترتيب الاجتماعات إلى ضبط سلوك من يتولى الإدارة، إذ تقرر المادة السادسة والعشرون من نظام الشركات (واجبات العناية والولاء): «يجب على مدير الشركة، أو عضو مجلس إدارتها، الالتزام بواجبات العناية والولاء، وبوجه خاص ما يأتي: أ- ممارسة مهماته في حدود الصلاحيات المقررة له. ب- العمل على مصلحة الشركة، وتعزيز نجاحها. ج- اتخاذ القرارات أو التصويت عليها باستقلال. د- بذل العناية والاهتمام والحرص والمهارة المعقولة والمتوقعة. ه- تجنب حالات تعارض المصالح. و- الإفصاح عن أي مصلحة له مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة. ز- عدم قبول أي منفعة ممنوحة له من الغير فيما له علاقة بدوره في الشركة».

وتوازن المادة الحادية والثلاثون من نظام الشركات (قاعدة تقدير القرارات) بين هذه الواجبات وحماية القرار الريادي في الشركة الناشئة: «يعد مدير الشركة أو عضو مجلس إدارتها قد أدى واجبه في القرار الذي اتخذه أو صوّت عليه بحسن نية، في حال تحقق الآتي: أ- إذا لم يكن له مصلحة في موضوع القرار. ب- إذا أحاط وألمّ بموضوع القرار إلى الحد المناسب في الظروف المحيطة وفق اعتقاده المعقول. ج- إذا اعتقد جازماً وبعقلانية أن القرار يحقق مصالح الشركة»، فتقرر ما يُعرف بقاعدة تقدير القرارات التي تشجع مديري الشركات الناشئة على اتخاذ القرارات التجارية الجريئة دون خوف من محاسبة تعسفية، بشرط حسن النية وعدم المصلحة الذاتية والإحاطة المعقولة بالموضوع. وتتكامل معها المادة الثامنة والعشرون التي تقرر المسؤولية التضامنية لمدير الشركة وأعضاء مجلس إدارتها عن تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الضرر الناشئ عن مخالفة أحكام النظام أو وثائق التأسيس أو عن أخطائهم وإهمالهم وتقصيرهم.

الانضباط المالي الداخلي: السجلات المحاسبية والقوائم المالية

يقرر المادة السابعة عشرة من نظام الشركات (السجلات المحاسبية والقوائم المالية) قاعدة الانضباط المالي الداخلي المطبقة على الشركات الناشئة كافة بحسب أصولها: «1- على الشركة الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والمستندات المؤيدة لها لتوضيح أعمالها وعقودها وقوائمها المالية في مركز الشركة الرئيس أو في أي مكان آخر يحدده مدير الشركة أو مجلس إدارتها. 2- يجب إعداد قوائم مالية للشركة في نهاية كل سنة مالية وفق المعايير المحاسبية المعتمدة في المملكة، وإيداع هذه القوائم وفقاً لما تحدده اللوائح خلال (ستة) أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية»، فالالتزام باحتفاظ الشركة الناشئة بسجلات محاسبية ومستندات مؤيدة، وإعداد قوائم مالية سنوية وفق المعايير المعتمدة في المملكة، وإيداعها خلال ستة أشهر من نهاية السنة المالية، هو ركن الحوكمة الداخلية الذي يمكّن الملاك والمستثمرين والجهات الرقابية من تتبع أداء الشركة.

ويعزز النظام هذه القاعدة بمواعيد إفصاح داخلية صارمة عند الانتقال إلى الشكل المساهمي، إذ تقرر المادة الثانية والعشرون بعد المائة (تزويد المساهمين بالقوائم المالية وإيداعها): «على رئيس مجلس الإدارة أن يزود المساهمين بالقوائم المالية للشركة وتقرير مجلس الإدارة، بعد توقيعها، وتقرير مراجع الحسابات إن وجد، ما لم تنشر في أي من وسائل التقنية الحديثة، وذلك قبل الموعد المحدد لانعقاد الجمعية العامة العادية السنوية (بواحد وعشرين) يوماً على الأقل، وعليه أيضاً إيداع هذه الوثائق وفقاً لما تحدده اللوائح»، فيتحقق بذلك إطار زمني داخلي واضح: تزويد المساهمين بالقوائم والتقارير قبل الجمعية السنوية بواحد وعشرين يوماً على الأقل، ما لم تُنشر عبر وسائل التقنية الحديثة.

سياسات الحوكمة الداخلية العملية في الشركة الناشئة

إلى جانب الأحكام النظامية، ينبغي للشركة الناشئة أن تبني حوكمتها الداخلية على سياسات مكتوبة تسبق الأزمات وتراعي متطلبات المستثمرين والجهات الرقابية عند النمو. ومن أبرز هذه السياسات التي تستند إلى نصوص النظام:

  • سياسة تعارض المصالح والإفصاح عنها: إقرار إجراءات مكتوبة تحدد التزام أعضاء الإدارة والمساهمين بتجنب تعارض المصالح والإفصاح عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في الأعمال والعقود التي تتم لحساب الشركة، على أساس واجبات العناية والولاء في المادة السادسة والعشرين وحكم الترخيص بالتعامل الوارد في المادة السابعة والعشرين.
  • سياسة التوظيف والمكافآت: ضوابط تعيين أصحاب المصلحة وأفراد العائلة والمكافآت والحوافز المقدمة للمؤسسين والموظفين الأوائل، بما يضمن العدالة ويقنع المستثمرين، ولا سيما عند الحديث عن الأسهم المخصصة للعاملين وحوافز الجاذبية.
  • سياسة حماية الملكية الفكرية والسرية: اتفاقيات السرية ونقل الملكية الفكرية المطورة أثناء العمل، وقواعد استخدام معلومات الشركة، بما يحفظ أصول الناشئة الذهبية لدى مغادرة الموظفين والمؤسسين.
  • سياسة الفصل المالي: فصل الحسابات والأموال الشخصية للمؤسسين عن أموال الشركة، وقواعد إنفاق المبالغ والموافقات على النفقات، والتزامات الزكاة والضريبة والرسوم، بما يحمي استقلال الشخصية الاعتبارية ومحدودية المسؤولية.
  • سياسة التوثيق والاحتفاظ بالسجلات: حفظ محاضر القرارات الصادرة بالتمرير أو كتابة في سجل خاص، كما تقرر المادتان الخمسون بعد المائة والسابعة والخمسون بعد المائة للشخص الواحد، وحفظ الوثائق والعقود والمستندات المؤيدة للسجلات المحاسبية وفق المادة السابعة عشرة.
  • سياسة المعلومات والتقنية: ضوابط الوصول إلى البيانات وسلامتها ونسخها الاحتياطية وأمن الأنظمة، خاصة إذا كانت الشركة الناشئة تتعامل ببيانات عملاء أو تدير أنشطة رقمية خاضعة لالتزامات تنظيمية خاصة.

وتُكتب هذه السياسات بحجم يتناسب مع مرحلة الشركة، وتُراجع عند كل جولة تمويل أو دخول مستثمر جيد أو توسع في النشاط، ويراعى فيها ألا تتعارض مع عقد التأسيس أو نظام الأساس، وأن تواكب التزامات الشركة النظامية بحسب شكلها.

المصادر والمراجع الرسمية

اعتمد هذا المقال على المصادر النظامية الرسمية التالية، وهي المصدر الموثوق لجميع النصوص والأرقام الواردة في الأقسام أعلاه، وتُفضل دائماً المراجعة من هذه الروابط الرسمية للاطلاع على النصوص الكاملة وأحدث التحديثات:

ملاحظة منهجية: جميع الأرقام والمواعيد والاختصاصات ودرجات الإلزام المنقولة في هذا المقال وردت حرفياً من النصوص الرسمية المذكورة أعلاه المنشورة في الجريدة الرسمية (أم القرى)، وتُقرأ نصوص المواد كما وردت في مصدرها النظامي دون تصرف، ويُنصح بالرجوع إلى هذه المصادر للتحقق من أي تحديثات لاحقة على النصوص ومن أثرها على الالتزامات المترتبة.

الأسئلة الشائعة عن الحوكمة الداخلية للشركات الناشئة

نقدم فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة تداولاً بين مؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين وممارسي الحوكمة حول الحوكمة الداخلية في مراحل النمو المبكرة وفق نظام الشركات:

هل تخضع الشركات الناشئة لحوكمة داخلية إلزامية؟

لا يفرض نظام الشركات حوكمة داخلية موحدة على الشركات الناشئة، بل يحدد شكل الشركة نطاق الحوكمة المطلوبة: فشركة المساهمة المبسطة تنظم هيكلتها وطريقة عملها بنظام أساسها بنفسها، والشركة ذات المسؤولية المحدودة تخضع لالتزامات عقدية واطلاعية محددة، أما الشركة المساهمة غير المدرجة فتسري عليها لائحة حوكمة الشركات المساهمة غير المدرجة بحسب درجة إلزام أحكامها، وفق المادة الرابعة من نظام الشركات.

ما هو الشكل الأنسب للشركة الناشئة من منظور الحوكمة؟

شركة المساهمة المبسطة هي الأكثر ملاءمة للحوكمة المرنة: فلا يسري عليها الحد الأدنى لرأس المال المقرر لشركة المساهمة، وللمساهمين تنظيم هيكلة الشركة وطريقة عملها في نظام الأساس، ويحل المساهمون محل الجمعية العامة، ويجوز أن يتولى إدارتها رئيس أو مدير أو أكثر أو مجلس إدارة، وفق المادتين الثامنة والثلاثين بعد المائة والتاسعة والثلاثين بعد المائة من نظام الشركات.

هل يجوز إصدار قرارات الشركاء في الشركة الناشئة دون اجتماع؟

نعم، يجوز في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إصدار قرارات الشركاء بعرضها عليهم بالتمرير وإرسالها بخطابات مسجلة أو تسليمها شخصياً أو إرسالها بالبريد الإلكتروني أو وسائل التقنية الحديثة، وتكون صحيحة بموافقة من يمثل أكثر من نصف رأس المال ما لم ينص عقد التأسيس على أغلبية أكبر، وفي شركة المساهمة المبسطة يجوز النص في نظام الأساس على إصدار القرار بالتمرير دون اجتماع، وفق المادتين السادسة والستين بعد المائة والتاسعة والأربعين بعد المائة من نظام الشركات.

كيف يمكن تنظيم إدارة شركة المساهمة المبسطة؟

تحدد طريقة إدارة شركة المساهمة المبسطة في نظامها الأساس، ويجوز أن يتولى إدارتها رئيس أو مدير أو أكثر أو مجلس إدارة أو غير ذلك، ويبين في نظام الأساس طريقة تعيين من يتولى إدارتها وعزله وحدود سلطاته وصلاحياته وطريقة عمله، ويكون لرئيس الشركة أو مديرها أو مجلس إدارتها أوسع السلطات في إدارة الشركة بما يحقق أغراضها، وفق المادة الثانية والأربعين بعد المائة من نظام الشركات.

ما هو حق الشريك في الاطلاع في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

للشريك غير المدير أن يقدم الآراء إلى المدير، وله أو لمن يفوضه طلب الاطلاع في مركز الشركة على أعمالها وفحص سجلاتها ووثائقها مرتين خلال السنة المالية، وعلى الشركة أن تلبي طلبه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ طلبه، ويعد باطلاً كل شرط مخالف لذلك، مع التزامه بالمحافظة على سرية المعلومات وتعويض الشركة عن أي ضرر ينشأ عن عدم الالتزام بذلك، وفق المادة الحادية والسبعين بعد المائة من نظام الشركات.

متى يجب عقد اجتماعات مجلس الإدارة في شركة المساهمة؟

يجتمع مجلس إدارة شركة المساهمة أربع مرات على الأقل في السنة بدعوة من رئيسه، ولا يكون اجتماعه صحيحاً إلا إذا حضره نصف الأعضاء أصالة أو نيابة على الأقل ما لم ينص نظام الشركة الأساس على نسبة أكبر، وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، ويجوز عقد الاجتماعات باستخدام وسائل التقنية الحديثة، وفق المادة الثمانين من نظام الشركات.

الخاتمة: حوكمة داخلية متدرجة تنمو مع نمو الشركة الناشئة

تتلخص القواعد الحاكمة للحوكمة الداخلية للشركات الناشئة في نظام الشركات السعودي في ثلاثة محاور: الاختيار المؤسس القائم على أن شكل الشركة هو الذي يحدد نطاق الحوكمة، فتنتقل الناشئة من الأدوات التعاقدية الخفيفة في الأشكال العائلية، إلى مرونة شركة المساهمة المبسطة التي ينظم مساهموها هيكلتها وطريقة عملها وإدارتها وقراراتها في نظام أساسي يضبطونه بأنفسهم من دون حد أدنى لرأس المال، ثم إلى القواعد الأوسع للشكل المساهمي الذي تتقيد فيه اجتماعات مجلس الإدارة بنصاب وعدد محددين؛ والمرونة الإجرائية القائمة على آليات إصدار القرارات كتابةً وبالتمرير من دون انعقاد جمعية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المساهمة المبسطة، مع توثيق القرارات في سجل خاص، وحقوق الاطلاع الداخلية التي تبلغ مرتين سنوياً في الشركة ذات المسؤولية المحدودة؛ وضبط السلوك والمالية القائم على واجبات العناية والولاء وقاعدة تقدير القرارات التي تحمي القرار الريادي المعقول، والمسؤولية التضامنية عن الإهمال والتقصير، والانضباط في السجلات المحاسبية والقوائم المالية وفق المعايير المعتمدة في المملكة ومواعيد إيداعها. في نوفا ليجال للمحاماة والاستشارات القانونية، نقدم استشاراتنا المتخصصة لتأسيس الشركات الناشئة واختيار شكلها الأنسب، وصياغة أنظمتها الأساسية واتفاقيات المساهمين وسياساتها الداخلية، ومرافقتها في الانتقال من حوكمة المؤسس إلى الحوكمة المؤسسية بما يتوافق مع أحكام نظام الشركات، ونسعد بمرافقتكم نحو حوكمة داخلية متدرجة تنمو مع نمو شركتكم الناشئة.